العالم في مقر «مراسلون بلا حدود» في باريس، خريطة متشحة بالسواد. الدول أبيض وأحمر وأسود، تظلل قاعة تراقب الحريات في دنيا المراسلين. والأسود لون حيث تنعدم الحريات، ويقاد الصحافيون إلى السجون. الأسود عابر للمنطقة العربية... إلا استثناءات نادرة شرقي المتوسط.
في العلية المشرفة على الصالة، أتاح روبير مينار، رئيس المنظمة، كرسيا وطاولة، للمثقف السوري فاروق مردم بك، وقاعة تغص بصحافيين عربا وأجانب، ليتحدث عن اعتقال وجوه «إعلان دمشق».
المعارضة السورية، في باريس، تثابر منذ أسابيع لإخراج المعتقلين من الصمت في وسائل الإعلام، بعدما بدأ المراسلون في باريس يألفونها: أكرم البني، فداء حوراني، رياض سيف، علي العبدالله، فايز سارة، وعارف دليلة، وميشال كيلو..
وذهبت جالية المعارضة السورية إلى ساحة حقوق الإنسان في التروكاديرو، وجاورت صور المعتقلين في «عدرا» و«دوما»، أسبوعا كاملا، تمثال أوغست كونت على ناصية ساحة السوربون. حرسها صحافيون سوريون، ومثقفون، وقلة لبنانية تعاطفت، عرفانا بالجميل .
وحضر المؤتمر محمد، نجل المعتقل علي العبدالله، من بيروت إلكترونياً، وقال «آخر المعلومات، وقد نقلتها والدتي بعد الزيارة: يعاني من صمم جزئي بسبب الضرب، ويمنع قاضي التحقيق لقاءه المحامين، ولم يصدر قرار الاتهام، لتحديد ما ارتكبه الوالد، جنحة أم جناية، ولم يحدد موعد للمحاكمة». وحتى لو حدد «قد لا يحاكم لما اعتقل بسببه: عضوية جمعية تهدد أمن الدولة، نشر أنباء كاذبة للنيل من معنويات الأمة، وإثارة النعرات الطائفية»، وإنما لما نشره من مقالات.
ولا عزاء للمعارضة السورية، التي تقاسم من تعارض، بشكل متناقض، عزلة واحدة. ولا رهان في الجمع السوري على تبني الديموقراطيات الغربية يوما ما ملف حقوق الإنسان في سوريا جديا. «على محدثي دمشق الغربيين ألا ينسوا حقوق الإنسان، وموقع سوريا وأهميتها الإستراتيجية، وأداءها أدوارا مهمة في ملفات متشابكة، يجب ألا يعفيها من المحاسبة في هذا الملف»، جزم مينار.
والمعارضة التي يجري الحديث عنها، قال مردم بك، تعرضت لثلاث موجات من الاعتقال «في ,2001 عندما ضربت الوجوه البارزة لربيع دمشق، و2006 الذي شهد توقيف موقعي إعلان دمشق بيروت، وموجة اليوم ضد وجوه مجلس إعلان دمشق للتغيير الوطني والديموقراطي، المتهمين بجرائم وهمية»، ومع ذلك لا ينبغي السقوط في إغراء استخدامه سياسيا ضد دمشق «يجب عدم تسييس هذا الملف، كي لا تستخدمه القوى الكبرى لحظة تشاء، وتمتنع عن ذلك في مكان آخر».
 

محمد بلوط: السفير 20/2/2008