أ. ف. ب.

 

بهية مارديني من دمشق،

عمان،وكالات: تباينت تحليلات صحف الشرق الاوسط الاحد حول مغزى الانفجار الذي اوقع 17 قتيلا في دمشق السبت ووصفته بانه "غامض" لا سيما وان سوريا تعتبر "احدى الدول الاكثر امانا في العالم". وكتبت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية الواسعة الانتشار ان "الغموض يخيم في دمشق" وسألت "من المسؤول عن التفجير الدامي الذي تم بسيارة مفخخة في حي سكني؟".

واضافت "هناك امر وحيد مؤكد: ان جارتنا الشمالية لا تعرف اياما هادئة بحيث ان (الرئيس السوري بشار) الاسد يبدو كقائد غير قادر على ضبط الوضع حتى داخل بلاده". من ناحيته اعتبر هاشم الخالدي وهو كاتب افتتاحية في صحيفة الدستور الاردنية شبه الرسمية ان الاعتداء الذي وقع على تقاطع طرق يؤدي الى مطار دمشق الدولي ومزار السيدة زينب، احد ابرز المقدسات الشيعية، هو نتيجة مؤامرة اسرائيلية مدعومة اميركيا.

وقال ان "ما يحدث في سوريا هي مؤامرة اسرائيلية مدعومة اميركيا من اجل زعزعة النظام السوري وخلق البلبلة الكافية لصنع معارضة داخل سوريا تنمو برعاية اسرائيلية اميركية". واضاف ان الهدف من ورائه هو "الاطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الاسد الذي اثبت انه الشوكة التي لا تزال عصية في حلق الاسرائيليين والاميركيين".

اما صحيفة هآرتس الاسرائيلية فكتبت نقلا عن مسؤولين في الدولة العبرية التي تجري مفاوضات سلام غير مباشرة مع سوريا برعاية تركيا ان "اسرائيل تنفي اي ضلوع لها في اعتداء دمشق الغامض". اما صحيفة الرأي الاردنية الرسمية فنددت في افتتاحيتها ب"التفجير الارهابي" الذي طاول العاصمة السورية.

واعتبرت ان "يد الارهاب الاجرامية التي ضربت دمشق هي نفسها التي ضربت المحتفلين بالحياة والفرح في فنادق عمان قبل ثلاث سنوات وهي ذات الايدي الملطخة بالدماء التي ضربت الرياض والدار البيضاء وبيروت وشرم الشيخ وطابا وصنعاء واسلام اباد وجزيرة بالي كما في لندن ومدريد"، في اشارة الى الاعتداءات التي استهدفت هذه المدن وتبنتها او نسبت الى جماعات اسلامية متشددة.

واضافت الصحيفة ان هذا الاعتداء "يجب ان يفتح عيون الكثيرين في منطقتنا، دولها والشعوب ان خطر الارهاب لم يتراجع وان اهدافهم الاجرامية ما تزال تحرك في دواخلهم الشريرة كل ما يمكن من قدرات وتمويل وافكار عدمية لقتل المزيد من الابرياء ولاحداث الارتباك والقلق في صفوف الناس وترويعهم وشل قدرتهم على الانتاج والبناء".

اما صحيفة الراية القطرية فرأت ان "القتل، والضغينة، والتوتر التي ستخلفها هذه العمليات، سوف ينعكس بشكل سلبي على واقع المجتمع، ولن يجني حصاد هذه الفوضى، الا من ينتظرون لحظة ضعف عربية يقتنصون منها المزيد من المراوغة، والمكاسب غير الشرعية".

وبدورها اعتبرت صحيفة الشرق القطرية ان "هذه الاعتداءات الارهابية المتكررة (...) تكشف عن خلل ما في السياسات المتبعة حاليا في الحرب المفتوحة ضد الارهاب"، مؤكدة ان "سياسة الحرب على الارهاب المتبعة حاليا (...) لم تفشل فحسب، بل ساهمت في تأجيج الارهاب وانتشاره".

اما صحيفة الانوار اللبنانية المستقلة فكتبت ان "دمشق الواثقة من نفسها تتصرف كالعادة بأعصاب باردة وارادة حارة. فلا هي تسارع مثل بيروت عند حدوث عملية ارهابية الى توزيع الاتهامات قبل التحقيق. ولا هي عاجزة مثل بيروت عن كشف الحقيقة ومعاقبة المجرمين والقراءة العميقة في الرسالة للرد عليها بالمزيد من الامن وتحصين الموقع الاستراتيجي". وبرز في الصحف اللبنانية القريبة من اوساط المناهضين لدمشق صمتها الملفت ازاء ما حصل في العاصمة السورية وهي التي دأبت بعد كل انفجار هز لبنان منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2003 الى توجيه اصابع الاتهام الى دمشق.

وكتبت صحيفة النهار "للمرة الثالثة في غضون العام الجاري، هز انفجار عنيف بواسطة سيارة مفخخة قلب دمشق"، في اشارة الى اغتيال العميد محمد سليمان الشهر الفائت وقبله اغتيال القائد العسكري في حزب الله الشيعي اللبناني عماد مغنية في شباط/فبراير. من ناحيتها رأت صحيفة "اسرائيل حايوم" المجانية الاسرائيلية (يمينية) ان اعتداء دمشق يبرهن على ان "النظام الذي احتضن افعى الارهاب يجد اليوم نفسه مهددا بسمها".