موقع إيلاف
بهية مارديني من دمشق: أدانت منظمة حقوقية سورية اليوم
إقدام السلطات الاسبانية على انتهاك حقوق سوريين يقطنون
على أراضيها، ولفتت الى تفاصيل قضية احدهم اتهمته اسبانيا
بالانتماء الى تنظيم القاعدة والى الضلوع في تفجيرات
مدريد، ثم برأته دون ان تطلق سراحه، وقالت المنظمة ان
السلطات الاسبانية أقدمت على ضربه وسرقته وعلى الإساءة
لمعتقداته الدينية، وأوضحت المنظمة الوطنية لحقوق الانسان
في سوريا "ان السوري معتز الملاح المعتقل في اسبانيا أسقطت
النيابة العامة الاسبانية الشهر الماضي كل الاتهامات التي
وجهتها سابقا اليه، ووافقت المحكمة المعروض عليها على
إطلاق سراحه بكفالة وقدرها عشرة ألاف يورو إلا أن وضع معتز
المالي لم يسمح له بدفع الكفالة نتيجة لاعتقاله ولمسؤولية
زوجته الاسبانية المقيمة في لندن"فيروز"عن أولادهم
الثمانية الأمر الذي أدى الى بقاء معتز قيد الاعتقال حتى
الآن".
واستنادا الى أقوال زوجته والى أقوال شقيقه مهند الذي زاره
مؤخراً فإن معاملة شرطة السجن لمعتز سيئة جداً و قاسية إذ
تعرض معتز مؤخرا للضرب من قبل رجل امن يعمل في السجن و ذلك
بمساعدة عناصر نسائية من حراس السجن، كما أن رجال الأمن في
السجن لا يحترمون صلاة معتز ويطلبون إليه الحديث معهم عن
قصد وقت قيامه بالصلاة و شروعه فيها، كما يقول معتز انه
فقد الكثير من أشيائه الشخصية و أمتعته و يتهم الشرطة
بسرقتها منه.
واشارت المنظمة في بيان
مطول لها، تلقت ايلاف نسخة منه، الى ان زوجته السيدة فيروز
"أم حمزة" قالت أن زوجها تعرض للضرب مرتين سابقا و أن
الشرطة في السجن قامت بإزعاجه أكثر من مرة حيث قدموا له
لحم الخنزير في الوجبات الغذائية وطلبوا منه أن يتناول تلك
الأطعمة.. إضافة لمصادرة الكثير من أغراضه الشخصية دون
إعلامه بالسبب أو تسليمه وصلا بالمصادرة، ولفتت الى تعامل
الشرطة بشكل غير محترم مع كتب معتز و من بينها القرآن
الكريم..
واضافت الزوجة لصحيفة
الموندو الاسبانية،بحسب المنظمة، أن عائلة معتز تقدمت
بشكوى للقاضي المناوب بسبب تعرض المواطن السوري للضرب
والإهانة ومحاولة إرغامه على تناول لحم الخنزير، إضافة الى
القيام بتدنيس القرآن الكريم "بالدوس عليه بالأقدام".
وكانت السلطات البريطانية قد اعتقلت معتز المقيم في لندن
منذ حوالي ست سنوات وقامت بتسليمه بالقوة الى الشرطة
الاسبانية التي اتهمت معتز بأنه مراسل تنظيم القاعدة وأنه
قام بتجديد و تمويل بعض الخلايا الإرهابية في أوروبا وساهم
في إرسال مقاتلين للعراق إضافة الى عمله كمراسل بين
التنظيمات الإرهابية... وذكر أحد التقارير الأمنية أن
تفجيرات مدريد ما كانت لتحدث لولا مساهمة معتز الملاح.
واستندت النيابة العامة الاسبانية في توجيه هذه الاتهامات
الى حديث هاتفي بين معتز و زوجته يتحدثان فيها عن صندوق
الذهب..وهو عبارة عن قطع بسيطة من المصاغ الذهبي النسائي
خاصة بالزوجة، واستغلت الشرطة تلك المكالمة للقول بأن معتز
يجمع المال و الذهب لدعم الإرهاب...لكن منذ شهر اكتشفت
النيابة العامة في اسبانيا كمية وحجم تلك القطع الذهبية و
تأكدت من أن ملكيتها تعود الى زوجة معتز، إضافة الى انتهاء
محكمة تفجيرات مدريد دون تقديم أية تهمة الى معتز مما حدا
بالنيابة العامة لإسقاط كافة التهم عن معتز الملاح.واكد
الدكتور عمار قربي رئيس المنظمة الوطنية إن ما قامت به
السلطات الاسبانية يعتبر خرقاً واضحاُ للقوانين والمواثيق
الإقليمية والدولية والتي اسبانيا طرفاً فيها، حيث إن
اسبانيا قد وقعت وصادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية،واتفاقية الأُمم المتّحدةَ لمناهضة
التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو
اللا إنسانية أو المهينة، والاتفاقية الأوروبيةِ لحماية
حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
واعرب عن اسف المنظمة
الوطنية أن تذكر الحكومة الاسبانية أنها وقعت على الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص في مادته الخامسة "لا يجوز
إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو
اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة" وفي مادته الثامنة عشر
على "لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا
الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه
أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم،
بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حده"
ولاحظت المنظمة أن اسبانيا قد قامت بانتهاك حقوق أكثر من
مواطن سوري مؤخراً " تيسير علوني، باسل غليون، مهند الملاح
دباس،معتز الملاح...." وطالبت المجتمع الدولي بالضغط على
اسبانيا لاحترام حقوق المواطنين السوريين المقيمين لديها.
كما طالبت المنظمة السلطات السورية بحماية رعاياها في
الخارج وبحث موضوع من سبق ذكرهم لدى رئيس الوزراء الاسباني
عندما يزور دمشق
وناشدت المنظمة السفارة السورية في مدريد وأفراد الجالية
السورية في مدريد،، ساعدة عائلة معتز في دفع الكفالة علماً
أن المبلغ سيعود كاملا بعد بدء المحاكمة وصدور الحكم.
الى ذلك اعلنت منظمة سورية
حقوقية اخرى ان جهة أمنية اعتقلت في محافظة الرقة الشاب
محمد خليل المهاوش، الموظف في نقابة الأطباء (فرع الرقة )،
وخمسة شبان اخرين، وشاع ان سبب الاعتقال هو علاقتهم
بالأنترنيت.
كما اعتقلت جهة أمنية في دمشق قبل حوالي الشهرين محقق
الكتب يوسف عمر مبيض (32عاما) أثناء ذهابه الى احد الجوامع
لتأديته صلاة الجمعة.
واستنكرت جمعية حقوق الإنسان في سورية في بيان، تلقت ايلاف
نسخة منه، هذه الاعتقالات التعسفية، وأبدت قلقها على
المصير المجهول للمعتقلين وطالبت بإطلاق سراحهم فورا ً او
تقديمهم الى القضاء، إذا كان لدى السلطات من تهم حقيقية
تقع تحت طائلة القانون واكدت ان نهج الاعتقالات المتبع لم
يحل مشاكل الأمن المدعى، ولا يمكن ان يحلها مهما اتسع
واشتد، وهو عاجز عن إلغاء وجود الرأي الأخر ووقف الحراك
الاجتماعي.
وقالت الجمعية ان النهج البديل والسديد والناجع هو في
إتاحة الحريات التي تضمنها وكفلها الدستور.