بيروت – أ ف ب

يعتبر الاتفاق على قيام علاقات دبلوماسية بين بيروت ودمشق خطوة استراتيجية غاية في الاهمية، ولكن عددا من المحللين يعتبرون ان الاهم هو معرفة ما اذا كان التدخل السوري في الشؤون اللبنانية سيتوقف.

وهذا الاتفاق الذي اعلنه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اثر قمة جمعته مع نظيريه اللبناني ميشال سليمان والسوري بشار الاسد وامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني السبت، يأتي بعد اكثر من ثلاث سنوات على انسحاب القوات السورية من لبنان منهية بذلك ثلاثة عقود من الهيمنة العسكرية السورية على الجار الصغير.

ويقول مدير "مركز كارنيغي للشرق الاوسط" بول سالم ان اقامة علاقات دبلوماسية بين البلين يأتي من ضمن تغيير حقيقي في السياسة السورية في مسعى لكسر طوق العزلة الدولية الذي فرض عليها لسنوات".

ويؤكد الخبير ان "التفاوض مع اسرائيل وانتهاج سياسة افضل تجاه لبنان والانفتاح على فرنسا يمثل تغييرا حقيقيا" في السياسة السورية.

واضاف ان اقامة علاقات بين البلدين "لا يعني في حد ذاته شيئا على الاطلاق ولكنه خطوة في الاتجاه الصحيح"، مضيفا ان البعض في سوريا "باتوا يعون ان 30 عاما من الاحتلال السوري للبنان لم تمنح سوريا عمليا الكثير".

وسحبت سوريا قواتها من لبنان في 2005 اثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري لكنها لا تزال تمتلك مفاتيح اساسية في السياسية اللبنانية من خلال حلفائها في لبنان.

ووجهت اصابع الاتهام الى سوريا في هذا الاغتيال الا ان دمشق تنفي اي تورط لها فيه وقد شكل مجلس الامن التابع للامم المتحدة محكمة دولية خاصة لمحاكمة مرتكبي هذه الجريمة.

كما يتهم المجتمع الدولي دمشق بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية وبالوقوف خلف الازمة السياسية التي كادت توقع لبنان في ايار/مايو في حرب اهلية بعدما ادت الى مواجهات مسلحة اسفرت عن نحو 80 قتيلا.

ولكن يوم الجمعة تشكلت وبعد طول تأزم حكومة وحدة وطنية في لبنان انفاذا لاتفاق الدوحة الذي ابرم في ايار/ مايو ونص على تقاسم السلطة بين الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا والمدعومة من الغرب والمعارضة المدعومة من دمشق وطهران.

وقالت صحيفة الوطن السورية المقربة من النظام في دمشق في عددها الاحد ان "دعم سوريا الملموس لانجاز الحل في لبنان عبر اتفاق الدوحة كشف هشاشة الادعاء بان سوريا تعرقل الحل في لبنان". واعلن الاسد الاحد انه سيدعو نظيره اللبناني الى زيارة سوريا من دون ان يتم تحديد موعد هذه الزيارة.

وتقول روزانا بو منصف المحللة السياسية في صحيفة النهار اللبنانية القريبة من الاكثرية النيابية ان الاتفاق على تبادل السفارات بين لبنان وسوريا هو "خطوة مهمة للغاية وان كانت خطوة رمزية ولم يتغير شيء على الارض".

وتؤكد انها "خطوة مهمة مع ان هناك اناس يقللون من اهميتها في الجانب السوري" مشيرة الى ان "هذه الخطوة لو كانت فعلا سهلة على سوريا لاقدمت عليها منذ زمن بعيد". وتضيف "اذا كنا نعتبر ان السوريين يعترفون بسيادة لبنان واستقلاله فهذه الخطوة تجسد هذا الاعتراف".

ولكن الوزير في الحكومة الجديدة وائل ابو فاعور المنتمي الى الاكثرية لا يشاطر المحللة السياسية رأيها فهو يعتبر التعهدات السورية "كاذبة" ويشكك في تنفيذ دمشق وعودها بشأن تبادل السفارات.

ويقول ابو فاعور لوكالة فرانس برس "لم يتغير اي شيء. قناعتي ان هذه وعود كاذبة تعكس فقط فك العزلة عن النظام الحاكم في دمشق وفتح باب التفاوض حول المحكمة الدولية" المكلفة محاكمة قتلة الحريري.

ويندد الوزير باستقبال فرنسا للرئيس السوري ويقول ان "ما قام به الرئيس الفرنسي هو بمثابة الدوس على مشاعر كل اللبنانيين والفرنسيين والسوريين لان هذه المصالحة الفولكلورية اغفلت كل الشهداء الذين سقطوا في لبنان بيد النظام الحاكم في دمشق واغفلت كل المعتقلين السياسيين اللبنانيين والسوريين في السجون السورية".

واذ يعرب ابو فاعور عن قناعته بعدم تحقق الوعود السورية لجهة اقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان يؤكد ان "هذه عملية ترويج فقط للنظام الحاكم في دمشق".

ويضيف "لا معنى لوجود سفارة طالما انه ليس هناك ترسيم حدود بين البلدين والحدود مشرعة وليس هناك اعتراف فعلي من قبل النظام السوري باستقلال لبنان وسيادته فالسفارة (السورية) تتحول والحال هذه الى بؤرة للمخابرات".

وبدوره يؤكد سالم ان "وجود سفارة لا يعني انهم سيكفون عن التدخل... الاميركيون لديهم سفارة في العراق ويحتلون العراق". ويعتبر سالم ان التبدل في السياسة السورية هو نتيجة للضغوط الدولية التي تتعرض لها دمشق كما للرغبة في تحسين الاقتصاد السوري. ويقول ان السوريين "يريدون ان يبدأوا بالحصول على مزيد من الاستثمارات. يريدون التنمية والتطوير اللذين هم بحاجة ماسة اليهما".

ويضيف "انهم يعون ان احتلال لبنان لا يجعل سوريا اكثر تطورا. ولهذا فان السياسة السورية حيال لبنان برمتها... تتغير".