قال الرئيس بشار الأسد: لفرنسا دور مهم على
الساحة الدولية، وهذا يفتح لنا باباً كبيراً على الساحة الدولية والزيارة إلى باريس
مهمة لعدة أسباب،
أولاً لأنها تأتي في وقت
تبدلت فيه السياسة الفرنسية وأصبحت أكثر واقعية وتتناسب أكثر مع مصالح البلدين،
وأضاف في حديث لصحيفة لوفيغارو تنشره اليوم الثلاثاء: هذه السياسة الجديدة تشكل
قاعدة متينة لإعادة إقامة علاقة صحية، وتابع: توقيت الزيارة مهم لأنها تتزامن مع
استئناف المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل ونهاية الأزمة اللبنانية التي كان
لسورية دور في إنهائها، وهي أيضاً مناسبة لأوروبا وخاصة فرنسا من أجل لعب دور في حل
العديد من قضايا المنطقة، واعتبر الرئيس الأسد أن الزيارة تاريخية، وتشكل انفتاحاً
نحو فرنسا ونحو أوروبا.
وتطرق الرئيس الأسد إلى مسألة المفاوضات غير المباشرة برعاية تركيا، وقال: في هذه
الفترة يختبر الطرفان نياتهما، فعملية السلام كانت مشلولة منذ ثماني سنوات وخلال
هذه الفترة حدثت اعتداءات على سورية وعلى لبنان ومن الطبيعي جداً في مثل هذه الظروف
أن يكون هناك فقدان ثقة، وأضاف: يجب الآن إيجاد قاعدة مشتركة للبدء بمفاوضات
مباشرة، وبمجرد أن تكون هذه القاعدة جاهزة يمكننا البدء بهذه المفاوضات المباشرة مع
إسرائيل، واعتبر أن الأهم في المحادثات المباشرة هو رعايتها، وصرح: بالطبع دور
الولايات المتحدة أساسي ولكن دور أوروبا تكميلي، وعندما نتحدث عن دور سياسي لأوروبا
فإن فرنسا تأتي في الطليعة.
وسئل الرئيس الأسد عن دور الرئيس الأميركي المقبل في المحادثات مع إسرائيل، فأجاب:
بصراحة لا نعتقد أن الإدارة الأميركية الحالية قادرة على صنع السلام، فهي لا تملك
الإرادة ولا الرؤية ولم يبق لها سوى بضعة أشهر، وأضاف: عندما نتوصل إلى أرضية
مشتركة في ختام المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل، فقد يشكل ذلك إمكانية أمام
الإدارة الأميركية الجديدة لتشارك أكثر في عملية السلام.
وتابع: نراهن على الرئيس الأميركي المقبل وإدارته، ونأمل أن يكون تغيير رئيس
الولايات المتحدة ميزة. أما بالنسبة لدور فرنسا في المفاوضات غير المباشرة مع
إسرائيل، فقال الرئيس الأسد: سأعرف أكثر بعد أن ألتقي الرئيس ساركوزي، وانطباعي أنه
متحمس إزاء هذه المفاوضات ومن أجل أن يكون لفرنسا دور مباشر فيها، وإذا أكد لي ذلك
فسأدعوه فوراً إلى دعم عملية السلام.
وفي الشأن اللبناني قال الرئيس الأسد: اعترفنا دائماً باستقلال لبنان، وليس لدينا
سفارة في أكثر من نصف دول العالم، فهذا لا يعني أن سورية لا تعترف بسيادة واستقلال
هذه الدول، وفيما يتعلق بفتح سفارتين في سورية ولبنان فقد اقترحت هذا في العام 2005
على المسؤولين اللبنانيين آنذاك، وأضاف: فتح سفارة يتطلب علاقات جيدة بين البلدين،
والسنوات الثلاث الماضية لم تكن العلاقات جيدة بين الحكومتين، وأشار إلى أن دمشق
تنتظر تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان من أجل التشاور حول مسألة السفارة، وشدد على
أنه لن يكون هناك مشكلة في فتح سفارتين، وصرح: لقد أعلنت هذه الرغبة عدة مرات.
وسألت الصحيفة الفرنسية الرئيس الأسد إن كان سيستغل زيارته إلى باريس من أجل لقاء
نظيره اللبناني ميشال سليمان، فقال: أعرف الرئيس سليمان منذ نحو عشر سنوات، وقد
التقينا عدة مرات في سورية ولبنان، وعلاقاتنا جيدة، وأضاف: لقد أيدنا ترشيحه ليصبح
رئيساً وندعمه في عمله السياسي، والتحضيرات جارية من أجل تنظيم هذا الاجتماع الذي
سيعقد في باريس.
وتعرضت الصحيفة مع الرئيس إلى مسألة نزع سلاح حزب اللـه وهل سورية مستعدة للمساعدة
على نزع سلاحه؟
فأجاب: في سؤالكم نرى فقط جزءاً من اللوحة، وإن كنتم تتحدثون عن السلاح والحرب فيجب
إثارة الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل يومياً على حدود جنوب لبنان، واحتلال
إسرائيل لجزء من الأراضي اللبنانية، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة خلال العقود
الأخيرة، وأضاف: لا يمكننا الحديث عن مجموعة مسلحة، حزب اللـه أو غيره، دون النظر
إلى اللوحة بشكل كامل، علينا أن نبحث عن الحل، من الناحية السياسية لا يمكننا القول
إننا نحب هذا ولا نحب هذا، يجب أن نتساءل كيف نحل المشكلة؟
تم اختبار كل الحلول وفشلت، وهناك حل وحيد وطريق واحد هو السلام، وواصل الرئيس
الأسد: لهذا السبب نتحدث دائماً عن السلام ونعمل من أجل السلام، وعندما يسود سلام
حقيقي في لبنان وسورية والأراضي الفلسطينية فلا يبقى سبب لحمل السلاح.
أما بشأن موقف سورية من المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني
الأسبق رفيق الحريري فقال الرئيس الأسد: لقد دعمنا التحقيق منذ البداية من أجل
الكشف عن مرتكبي هذا الاغتيال، وتعاونا مع لجان التحقيق ونواصل التعاون، وأضاف:
أشارت تقارير اللجان المختصة عدة مرات إلى تعاون سورية الجيد، لذلك لا يمكننا القول
إن هناك مشكلة بشأن إنشاء محكمة دولية.
وعما إذا كانت سورية تنتظر من أوروبا وفرنسا خاصة مساعدتها في الطاقة النووية
السلمية، صرح الرئيس الأسد: طبعاً، نحن التزمنا عبر التوقيع على معاهدة حظر انتشار
أسلحة التدمير الشامل، وفي العام 2003 اقترحت سورية، وكانت حينها عضواً في مجلس
الأمن، تحرير منطقة الشرق الأوسط من أسلحة التدمير الشامل وهذه الوثيقة ما زالت
موجودة في مجلس الأمن، وقد وضع الأميركيون عليها فيتو، وأضاف: لم نثر موضوع النووي
السلمي مع الأوروبيين حتى الآن، ولكن مع ارتفاع أسعار النفط، مستقبل الطاقة يذهب
بهذا الاتجاه.
وبخصوص العلاقات بين سورية العلمانية وإيران، حسب سؤال الصحيفة، قال الرئيس الأسد:
العلاقات بين مختلف الدول لا تقوم على التشابه بل على المصالح، وإيران بلد مهم في
المنطقة وعندما نتحدث عن مشكلة وحل لا يمكن تجاوز إيران وعندما نتحدث عن سلام في
المنطقة تحتل إيران مكاناً مهماً، وأوضح أن إيران تدعم سورية في مختلف قضاياها،
وذكر أنه: من الطبيعي أن يكون لنا علاقات وثيقة مع هذا البلد، وشدد الرئيس الأسد
على أن حل الملف النووي الإيراني، يجب أن يكون سياسياً، وليس عسكرياً، وصرح: أي حل
عسكري سيكون ثمنه غالياً على العالم أجمع، وليس فقط على دول المنطقة، وهذا يعني أنه
على جميع الدول الالتزام بكل القوانين التي تحكم مسألة استخدام الطاقة النووية
السلمية، وتابع: الإيرانيون يقولون لنا: لماذا يريدون أن يحرمونا من حق مشروع
وواقعي لكل دول العالم؟، وإن كانت بعض الدول تعتقد أن إيران تطور مشروعاً نووياً
لأغراض عسكرية فهناك آليات للمراقبة والتحقق، وقناعتنا هي أن إيران ليس لديها مشروع
نووي عسكري، وتابع: نحن ضد امتلاك السلاح النووي سواء كان من قبل إيران أو غيرها من
دول المنطقة وخاصة إسرائيل، فمن غير المقبول أن يكون بحوزة إسرائيل مئتا رأس نووي.
وسألت اليومية الفرنسية في الحديث الذي نشرت نصه في وقت متأخر مساء أمس على موقعها
الالكتروني، عما إذا كان الرئيس الأسد مستعداً لأخذ مبادرات بشأن حقوق الإنسان في
سورية، فأجاب: لا نقول إننا بلد ديمقراطي بامتياز، ونقول إننا نتبع هذا الطريق وهو
طريق طويل ويمكن أن يطول سنة أو عدة سنوات، وأضاف: هذا يعتمد على الثقافة والتقاليد
والظروف السياسية والاقتصادية وشروط أخرى إقليمية ودولية، وأضاف: لقد قطعنا عدة
خطوات في هذا الاتجاه وبالطبع القوانين تحتاج إلى إصلاح وتعديل وهذا ما نقوم به
حالياً.
وتطرق إلى قانون الأحزاب المزمع إصداره قائلاً: لقد أعلنا عن هذا القانون قبل ثلاث
سنوات، ولكن منذئذ واجهت سورية عدداً من المخاطر والحروب والإرهاب والعزلة
والصعوبات الاقتصادية، وبسبب ذلك تأخرنا ولكننا سنواصل عملنا حتى صدوره.
وسألت اليومية الفرنسية عما إذا كان التقارب مع فرنسا وأوروبا يساعد على التقدم نحو
الانفتاح السياسي، فقال الرئيس الأسد: نعم بطريقة غير مباشرة، لأن الطريقة المباشرة
تصبح تدخلاً في شؤوننا الداخلية ويصبح غير مقبول، ولكن بطريقة غير مباشرة عندما
تساعد أوروبا على إقامة السلام ودعم التنمية والثقافة والحوار، وأضاف: كل هذا يدفع
عملية الانفتاح في سورية نحو الأمام، وهذا هو الدور الذي نطلب من أوروبا أن تلعبه
وليس أن تعطينا دروساً أخلاقية.
ترجمها
من الفرنسية إلى العربية: وسيم الأحمر
الوطن السورية: 8/7/2008


