دافعت الرئاسة الفرنسية، امس، عن المحادثات التي سيجريها الرئيس نيكولا ساركوزي مع نظيره السوري بشار الاسد في 12 تموز في باريس، عشية انعقاد قمة الاتحاد من اجل المتوسط. وبررت هذه الدعوة بالجهود التي بذلتها دمشق لانتخاب رئيس في لبنان، والمحادثات غير المباشرة مع اسرائيل التي ذكرت ان قادتها اشادوا بدعوة الرئيس الفرنسي للأسد لحضور القمة.
وذكر مصدر رئاسي في باريس ان «جميع القادة الاسرائيليين الذين التقاهم الرئيس ساركوزي، الاسبوع الماضي (خلال زيارة الدولة التي قام بها لإسرائيل) هنأوه على دعوة الرئيس السوري الى باريس وقالوا له: انك تساعدنا»، مضيفاً انه عندما يجتمع ساركوزي مع الأسد «سننتهز الفرصة لنجعل كل شخص يلتقي بالآخر»، في اشارة الى امكان جمع اولمرت بالرئيس السوري.
ويرى محللون أن قمّة فرنسيّة ـــــ سورية، ستكون حاسمة لتحديد توجّهات العلاقة بين البلدين، وخاصة مع تأكيد مصادر في قصر الإليزية بأنها ستحدّد إمكان بقاء الرئيس السوري بشّار الأسد لحضور احتفالات العيد الوطني الفرنسي .
وفيما أكد المصدر ان الزعيم الليبي معمر القذافي هو وحده المؤكد عدم حضوره، جدد التأكيد على أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون هو «الضيف الوحيد» الذي دعته فرنسا خصيصاً لحضور العرض العسكري التقليدي العيد الوطني، في حين أن «جميع رؤساء الدول والحكومات الآخرين مدعوون الى قمة الاتحاد من اجل المتوسط».
وقال المصدر إن الرئيس الفرنسي سيستقبل نظيره السوري «في الثاني عشر من الشهر في لقاء ثنائي، لان لدى البلدين امورا يقولونها لبعضهما البعض واشياء يبنيانها معاً». ورأى ان «الرئيس السوري لا يشكل نموذجا مثاليا على صعيد احترام حقوق الانسان لكنه بذل جهوداً»، مشيرا خصوصا الى «انتخاب رئيس في لبنان.. واستئناف المفاوضات ولو بصورة غير مباشرة بين سوريا واسرائيل، ما يشكل حدثا سياسيا مهما».
ودافع المصدر عن القرار الذي انتقده الرئيس السابق جاك شيراك بدعوة الرئيس السوري بشار الاسد للحضور الى باريس قائلا إنه اذا اقتصر مؤتمر القمة على الانظمة الديمقراطية فانه من الصعب ان تحضر اية دولة عربية.
واعتبر المصدر الرئاسي ان «علينا تشجيعه» (الاسد)، مبررا ايضا الخطوة الفرنسية بـ«ضرورة فصل سوريا عن ايران»، وبقرار الرئيس السوري المجيء الى باريس والجلوس «مع قادة عرب حول الطاولة ذاتها مع رئيس الوزراء الاسرائيلي» ايهود اولمرت لإطلاق الاتحاد من اجل المتوسط.
من جانبه و حول مشاركة الأسد في قمة الاتحاد من أجل المتوسط والعرض العسكري الفرنسي، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان سوريا بلد متوسطي عربي وهام في المنطقة، ومن هذا المنطلق نأمل أن تكون مشاركة الرئيس الأسد نقطة بارزة سواء في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي أو في العلاقات السورية الفرنسية، وهذا شيء ننتظر اختباره.
وبشأن إمكانية عقد قمة بين الرئيسين الفرنسي والسوري خلال الزيارة ، قال المعلم من الطبيعي عندما يزور الرئيس الاسد فرنسا أن يكون هناك لقاء قمة مع نظيره الفرنسي تبحث المواضيع ذات الاهتمام المشترك.
وفي الوقت الذي أكدت فيه مصادر إسرائيلية الأنباء التي تحدثت عن جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل وسورية في تركيا، هذا الأسبوع، نقلت صحيفة الشرق الأوسط الصادرة في لندن عن وسائل اعلام اسرائيلية في تل أبيب قولها أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، توجه الى الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، طالبا الامتناع عن ممارسة ضغط على الرئيس السوري، بشار الأسد، كي يصافحه أو يصافح الرئيس الإسرائيلي، شيمعون بيريس، خلال وجود الثلاثة في مؤتمر حوض البحر الأبيض المتوسط.
وجاء في هذا السياق أن الفرنسيين، وبناء على طلب دمشق، وضعوا الوفدين الإسرائيلي والسوري الى المؤتمر، في فندقين مختلفين لكي لا يتسببوا في إحراج السوريين بلقاء عابر أو بالصدفة مع المسؤولين الإسرائيليين., وذلك على حد زعم الصحيفة السعودية.
على صعيد متصل يبدأ الاجتماع اليورو متوسطي السابع لوزراء التجارة أعماله اليوم في مدينة مرسيليا في جنوب فرنسا، ويرأسه المفوض الأوروبي للتجارة الخارجية بيتر مانلدسون ووزيرة الدولة الفرنسية للتجارة الخارجية آن ماري ايدراك. ويندرج في إطار التحضير لقمة الاتحاد من أجل المتوسط التي تستضيفها باريس في 13 من الشهر الجاري، وتضم رؤساء الدول والحكومات الأوروبية والمتوسطية. ويبحث الاجتماع في إقامة منطقة تجارة حرة أوروبية - متوسطية، وفي الخطوات الهادفة الى تعزيز الدمج الاقتصادي قبل سنة 2010.
وتشارك مصر بوفد رسمي يرأسه وزير التجارة والصناعة رشيد رشيد، يلتقي على هامش الاجتماع المسؤولين والوزراء في دول الاتحاد الأوروبي، ووزراء تجارة المغرب وتركيا وفرنسا، ويناقش معهم سبل تنمية التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات المشتركة. كما سيُعقد اجتماع لوزراء الدول الأعضاء في اتفاق أغادير للتوافق على تطبيق قواعد المنشأ.
واعتبر رشيد أن نتائج المؤتمر «ستساهم إيجاباً في نجاح قمة رؤساء الدول والحكومات لعملية برشلونة لإقامة الاتحاد المتوسطي المقرر عقدها في 13 من الشهر الجاري في باريس»، إذ رأى أن التقدم في إنشاء منطقة التجارة الحرة اليورومتوسطية «سيساهم في تقوية التكامل الاقتصادي لدول المنطقة ويعزز الاستفادة من هذه الميزات لمصلحة الشعوب في دول المنطقة». ولفت إلى أنه سيعرض في الجلسة الرئيسة للمؤتمر رؤية بلاده في تفعيل تكامل اليورومتوسطي، وما نفذته من إجراءات في هذا المجال. ووُقع أمس محضر الإجراءات بين مصر والاتحاد الأوروبي لتحرير تجارة السلع الزراعية والمصنعة منها والأسماك.
وكان مسؤولون اجتمعوا أمس في مرسيليا للإعداد للاجتماع الوزاري، وناقشوا ثلاثة محاور رئيسة: الأول نقاط القوة والضعف في الشراكة التجارية اليورومتوسطية، إذ أدى دخول اتفاقات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومعظم شركاء المتوسطي حيز التنفيذ، إلى زيادة ملحوظة في تجارة السلع العام الماضي، وشكلت التجارة مع شركاء الحوض المتوسطي 8.5 في المئة من التجارة الأوروبية الإجمالية. والاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الرئيس لمنطقة المتوسط، ويشكل نحو 45 في المئة من التجارة الأوروبية العام الماضي. ومثل المحور الثاني المبادرات التي من شأنها تقوية الشراكة التجارية في 2010، وتناول الثالث الأدوات والرؤى لمستقبل الشراكة التجارية اليورومتوسطية في ما بعد 2010.
و قال مصدر في مكتب الرئيس نيكولا ساركوزي يوم الثلاثاء ان فرنسا تتوقع ان يحضر كل زعماء دول البحر المتوسط تقريبا قمة باريس مع الاتحاد الاوروبي يوم 13 يوليو تموز لاعلان قيام الاتحاد المتوسطي.
واطلقت فرنسا مبادرتها لمحاولة تعزيز الروابط مع الجيران الجنوبيين للاتحاد الاوروبي الذي يضم 27 دولة وعدد منها من المستعمرات الفرنسية السابقة ولها علاقات وثيقة مع باريس بعد الفشل النسبي لما سمي بعملية برشلونة التي بدأت في عام 1995.
واشار المصدر الفرنسي الى انه لم يحضر اي زعيم عربي تقريبا القمة الاوروبية المتوسطية في برشلونة عام 2005.
والاتحاد المتوسطي مشروع يحمل لواءه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ويهدف إلى أن يكون محرك التعاون بين الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط.
وقد انطلقت فكرة الاتحاد المتوسطي في مؤتمر روما الثلاثي بين زعماء إيطاليا وفرنسا وإسبانيا يوم 20 ديسمبر/ كانون الأول 2007. وانجلى المؤتمر عن نداء روما الداعي زعماء الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط إلى مؤتمر يتوقع أن يلتئم بباريس يومي 13 و14 يوليو/ تموز 2008. وسيحدد مؤتمر باريس المزمع عقده مستقبلا حدود ورؤية الاتحاد المتوسطي.
ومن المتوقع أن يضم الاتحاد المتوسطي –حسب نداء روما- 19 دولة هي: الدول الست عشرة المطلة على الأبيض المتوسط وهي: إسبانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص ومالطا وتركيا ولبنان وسوريا وإسرائيل والسلطة الفلسطينية ومصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب.
تضاف إليها ثلاث دول هي: الأردن والبرتغال وموريتانيا، وهي دول سبق أن دخلت في مسارات تعاونية متوسطية خصوصا أنها عضو في مبادرة الشراكة الأورومتوسطية التي أعلن عنها في برشلونة عام 1995 برعاية الاتحاد الأوروبي.
كما يسمح نداء روما لجميع دول الاتحاد الأوروبي غير المطلة على المتوسط الدخول إلى هذا الاتحاد إن هي رغبت في ذلك. وسيكون جهاز الجامعة العربية وجهاز الاتحاد الأوروبي ممثلا بلجنته وبرئاسته مكونا هاما في الاتحاد المتوسطي.
وتركز فكرة الرئيس ساركوزي عن الاتحاد المتوسطي على توفير منطق تعاون بين الأطراف وليس منطق اندماج.
فالاتحاد سيكون مكملا وليس بديلا لما جرى من تعاون بين مختلف الدول المطلة على المتوسط. وتركز الفكرة الساركوزية على مبدأين:
الندية في التعاون بين مختلف الأطراف حيث تقدم مشاريع التعاون الملموسة بشكل مشترك بين دول جنوب المتوسط ودول شماله.
الهندسة المتغيرة وتعني أن تنفيذ أي مشروع ملموس مشروط بتطوع أي دولة ترغب في تنفيذه.
وسيركز الاتحاد في مجال التعاون بين أعضائه على: قضايا الأمن والهجرة والبيئة والطاقة المتجددة والحماية المدنية والتعليم والتكوين والثقافة وتمويل المشاريع، فضلا عن تنمية الدول الواقعة جنوب المتوسط.
وستكون رئاسة الاتحاد ثنائية حيث تتكون من إحدى دول الاتحاد الأوروبي المطلة على المتوسط ومن دولة من غير الاتحاد الأوروبي. وستشكل سكرتاريا دائمة سيحدد المؤتمر التأسيسي تكوينها كما ستجتمع قمة الاتحاد سنويا.
وقد أعرب عدد من الدول عن دعمه لمشروع ساركوزي ومن بينها إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وإسرائيل، في حين تعارضه تركيا، وكانت ألمانيا تتحفظ عليه لأنها تريده أن يشمل دول الاتحاد الأوروبي غير المتوسطية وهو ما جرى الاتفاق عليه في مؤتمر بروكسل في مارس/ آذار 2008.
وكالات


