سبق ان نبهنا كثيرا في اطار تحليلاتنا لنتائج رفع اسعار المازوت في السوق السوريةو القرارات الاقتصادية المرافقة له ، وفي أكثر من مناسبة ، الى الآثار الشديدة التي سيتلقاها القطاع الزراعي في سوريا امام حساسية المنتجات الزراعية تجاه هذا الامر ، والتي سيؤدي ارتفاع اسعار
الطاقة الى ارتفاع شديد في تكاليف انتاجها وخاصة فيما يتعلق بالمحاصيل الزراعية الاستراتيجية .
وللاسف فقد صدقت توقعاتنا ، حتى اننا في سوريا الغد قد تفاجئنا من تسارع احداثها ، فبعد تراجع محاصيل الشوندر السكري والقطن ، قد يكون اليوم محصول القمح البالغ الاهمية من اهم المنضمين الى القائمة فعلى الرغم من ان انتاجه يتعلق بالكثير من العوامل الجوية، الا ان ارتفاع تكاليف انتاجه ايضا قد دخل ليسبب عاملا اضافيا بالغ الاهمية في تراجع انتاجه ، وان كان الأثر البالغ ينتظر مشاهدته في العام القادم .
وعلى الرغم من قيام الحكومة السورية برفع اسعار شراء القمح من المزارعين كقرار مرافق لرفع اسعار المازوت الا ان هذه الاسعار لا تزال دون الطموح برايهم ، وخاصة اذا ما قورنت نسبة الزيادة مع نسبة الزيادة في تكاليف الانتاج ، الامر الذي افرز ظاهرة جديدة في بلادنا سرقت الضوء من ظاهرة تهريب المازوت ، الا وهي تهريب القمح ، الامر الذي انعكس مباشرة الى انخفاض شديد في مشتريات مؤسسة الحبوب العامة ، المسؤولة الوحيدة في البلاد عن شراء مادة القمح ،
وفي تصريح لوكالة آكي الايطالية يوم أمس فقد نقلت عن ما سمته بمصادر رسمية سورية الى أن االإنتاج السوري من القمح للعام الحالي لن يتجاوز 29% من الإنتاج المتوقع، محققاً تراجعاً في الإنتاج يبلغ 71% وهو تراجع لم تشهده سورية منذ عقود.
وأشارت المصادر إلى أن إجمالي محصول سورية من القمح للعام الحالي بلغ حتى الآن نحو 850 ألف طن، وتوقعت أن لا يزيد عن مليون طن مع نهاية موسم الحصاد.
وكانت سورية أعلنت أن الإنتاج المتوقع للقمح للعام الحالي سيبلغ نحو 3.4 مليون طن، منخفضاً عن الموسم السابق الذي بلغ نحو 4.7 مليون طن.
ووفقاً للمصادر فإن عجز العام الحالي من القمح في سورية سيبلغ نحو 2.8 مليون طن، على اعتبار أن الاستهلاك المحلي يبلغ نحو 3.8 مليون طن.
وقد تأكدت سوريا الغد من صحة هذه الارقام بالرجوع الى آخر تصريحات مؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب و التي أكدت بان مشترياته الى اليوم لم تتجاوز 857498 طن من القمح
الامر الذي لابد وان يؤثر سريعا على المخزون الاستراتيجي من القمح و الذي يتوقع اقترابه من النفاذ اذا ما استمرت الامور على ما هي عليه في ما يتعلق بالانتاج ، خاصة وان السنوات القادمة ستكون السنوات الاكثر تأثرا بارتفاع اسعار المازوت .
يذكر ان سوريا كانت قد صدرت كميات لابأس بها من محصولها الاستراتيجي الى كل من اليمن والاردن ومصر خلال هذا العام والعام السابق ، تجاوزت 300 الف طن
فراس حداد
سوريا الغد


