الناصرة ـ باريس ـ القدس العربي من زهير اندراوس وفوزي سعد الله:
اعربت الولايات المتحدة عن تحفظها علي رغبة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في اعادة العلاقات مع دمشق، مشيرة الي انها ستناقش الامر مع باريس. وفيما اظهرت اسرائيل حماسا للمفاوضات مع سورية، قال مصدر مصري رسمي ان الرئيس المصري حسني مبارك ألغي امس الثلاثاء زيارته التي كانت مقررة إلي العاصمة الليبية، حتي لا يلتقي الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال المصدر المصري، الذي رفض الكشف عن اسمه، إن مبارك ألغي زيارته إلي طرابلس في آخر لحظة لعدم رغبته في لقاء الأسد في الوقت الحاضر.
وكان من المقرر ان يشارك مبارك والأسد في قمة عربية مصغرة تضم أيضا الزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والرئيس الموريتاني سيدي ولد الشيخ عبدالله، اضافة الي رئيس الوزراء المغربي عباس الفاسي لبحث مشروع الاتحاد من أجل المتوسط الذي تقدم به الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
وقال المصدر المصري إن قمة مبارك والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في جدة الاسبوع الماضي أكدت استمرار امتعاض القاهرة والرياض من الدور السوري في المنطقة وبخاصة ما تريانه استمرار عرقلة دمشق للأمور في لبنان في ما يتعلق بتشكيل الحكومة اللبنانية وقضية سلاح حزب الله.
وأضاف انه علي الرغم من محاولات الوساطة التي قامت بها دول عربية كالكويت وليبيا وقطر للتقريب بين دمشق والقاهرة والرياض، الا ان القيادتين السياسيين المصرية والسعودية تعتقدان ان السوريين لن يساهموا في حل الأزمة اللبنانية وانهم قد يستغلونها لتحقيق مكاسب إقليمية.
وكان الأسد قال في تصريح صحافي الاسبوع الماضي خلال زيارته لدولة الامارات انه لا توجد مشكلة بين سورية وكل من مصر والسعودية، ولكن هناك اختلافا في الرأي، ولا توجد هناك مشكلة من الجانب السوري، وعلي الجانب الآخر أن يحدد المشكلة .
وتتخوف القاهرة والرياض من التحالف القائم بين طهران ودمشق وتريان فيه تهديدا لمصالحهما وبخاصة في العراق ولبنان والاراضي الفلسطينية.
من جهته قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت إن علي إسرائيل طرح بديل سلمي وليس حربيا فقط أمام سورية.
ونقلت صحيفة هآرتس امس الثلاثاء عن أولمرت قوله خلال اجتماع لمجلس الوزراء ان علينا أن نطرح أمام سورية بديل السلام وليس فقط إمكانية حرب وعزل دولي . وأشارت الصحيفة إلي أن أقوال أولمرت جاءت خلال مشاورات أجراها مؤخرا مع معاونيه وخبراء إسرائيليين في الشأن السوري من الأكاديميا وجهاز الأمن، فيما تتردد أنباء عن استئناف المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وسورية بوساطة تركية في اسطنبول الأسبوع الحالي.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي لـ هآرتس إن لدي أولمرت رؤية منظمة حيال الموضوع السوري أعدها في السنة الأخيرة وأن المحادثات مع دمشق يجب أن تستند إلي مبادئ مؤتمر مدريد الذي عقد في العام 1991، معتبرا أن هذه المبادئ هي افضل شيء تمكنت إسرائيل من التوصل إليه. وقال أولمرت في المشاورات إنه استغرقنا وقتا طويلا للاتفاق مع السوريين حول ذلك وهذا ليس مفصلا جدا وهذا ما يسمح بإجراء مفاوضات . وبحسب هآرتس فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي مقتنع للغاية بأنه بالإمكان عزل سورية عن المحور الراديكالي الذي تقوده إيران ، ويكرر في المشاورات التي يجريها رسالة مفادها أنه يتوجب وضع بديل آخر أمام سورية ، وأن هذا ما دفعه إلي بذل جهود لإقناع الأمريكيين بدعوة سورية لمؤتمر أنابوليس في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
ورأي أولمرت أنه خلال العام الأخير لم يطرح أحد أمام السوريين أي خيار باستثناء عزلها دوليا وهذا الأمر دفعها باتجاه إيران وحزب الله.
وشدد علي أنه ينبغي علي السوريين اتخاذ قرار حول وجهتهم من الناحية الاستراتيجية، لكن بإمكانهم فعل ذلك فقط إذا طرحنا أمامهم بديل السلام .
وقال أعرف أن المفاوضات غير المباشرة مع السوريين منحتهم شرعية ، في إشارة إلي إعلام قصر الإليزيه قبل بضعة ايام عن إيفاد مبعوثين فرنسيين اثنين إلي دمشق بعد أشهر طويلة من القطيعة بين سورية وفرنسا.
وتعتبر زيارة وزير الثقافة السوري رياض نعسان آغا الرسمية امس الي باريس، الاولي لوزير سوري الي فرنسا منذ ثلاث سنوات، مؤشرا علي تحسن العلاقات بين البلدين منذ انتخاب رئيس للبنان.
ولدي اعلان الزيارة، قالت وزارة الخارجية الفرنسية ان هذه الزيارة تندرج في اطار صفحة جديدة نأمل فتحها وتدوينها في العلاقات بين فرنسا وسورية علي ان تتواصل التطورات الايجابية التي سجلت اخيرا .
وكان الرئيس نيكولا ساركوزي اعلن قبل ثلاثة ايام خلال زيارته الي لبنان التي التقي خلالها الرئيس اللبناني ميشال سليمان، ان صفحة جديدة ربما تفتح في العلاقات بين فرنسا وسورية .
واعربت الولايات المتحدة عن تحفظها الاثنين عن رغبة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في اعادة العلاقات مع دمشق، مشيرة الي انها ستناقش الامر مع باريس.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية شون ماكورماك ان فرنسا والولايات المتحدة تتشاطران الاهداف نفسها للسلام والاستقرار في المنطقة . واضاف ان بلدينا يريدان رؤية لبنان يسوده السلام والازدهار ومتحرر من اي تدخل اجنبي .
لكن المتحدث اضاف سنتابع مناقشاتنا مع فرنسا حول الوسيلة الفضلي لمساعدة اللبنانيين في بلوغ هدفهم حول مستقبل افضل ، ملمحا الي ان الولايات المتحدة ستطلب توضيحات من الحكومة الفرنسية.
وخلص المتحدث الي القول ان الولايات المتحدة قلقة جدا من تصرف الحكومة السورية خصوصا دعمها الارهاب وبرنامجها النووي السري، وتسهيلها مرور مقاتلين اجانب نحو العراق وقمع شعبها وتدخلاتها في شؤون جيرانها بما فيهم لبنان .
وقد اعلنت الرئاسة الفرنسية السبت ان ساركوزي سيرسل قريبا مبعوثين الي سورية، هما مستشاره جان-دافيد ليفيت والامين العام للاليزيه كلود غيان للقاء الرئيس السوري بشار الاسد.
وقرر ساركوزي ايضا دعوة الاسد الي باريس في 13 تموز (يوليو) لاطلاق الاتحاد المتوسطي