ليبيا ترعى مصالحة بين مبارك والأسد ضمن قمة مصغرة


قالت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة إن اجتماع قمّة تحت لافتة مشروع "الاتحاد من أجل المتوسط"، ستعقد اليوم الثلاثاء في العاصمة الليبية طرابلس، بمشاركة رؤساء تونس والجزائر وموريتانيا وليبيا، لبلورة موقف عربي موحد حيال مشروع الإتحاد المتوسطي الذي يتبناه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
وتوقعت المصادر انضمام الرئيسين السوري بشار الأسد والمصري حسني مبارك إلى تلك القمة التي وصفت رسميًا بأنها ستبحث "مسائل ذات اهتمام مشترك وبينها مسألة اتحاد المغرب العربي والاتحاد من اجل المتوسط" .
وأضافت المصادر ذاتها أن العقيد الليبي معمر القذافي نجح في إقناع الرئيس حسني مبارك بالمشاركة في هذه القمة، التي ربما تشهد لقاء هو الأول من نوعه الذي يجمعه مع الرئيس السوري بشار الأسد منذ تدهور العلاقات بين القاهرة ودمشق عام 2006، وتوقعت أن تثمر الجهود الليبية لعقد قمة ثنائية سورية ـ مصرية، في إطار المساعي الليبية عن إزالة التوتر في العلاقات بين البلدين .
ونشطت خلال الايام الماضية جهود الوساطة من عواصم وشخصيات عربية مهمة لتقريب وجهات النظر بين الرئيس حسني مبارك، ونظيره السوري بشار الأسد، خاصة بعد حل أزمة الاستحقاق الرئاسي في لبنان، والتي تسبب الخلاف حولها في توتر العلاقات بين القاهرة ودمشق، وإنهاء التنسيق بين كل من مصر والسعودية مع سورية.
وكشفت المصادر أن عمرو موسى، سبق أن نقل رسالة شفهية من الأسد لمبارك تتعلق بتطوير العلاقات المصرية - السورية، كما أن موسى نقل رؤية القيادة السورية لمستقبل مباحثات السلام مع إسرائيل، لافتة إلى أن جهود موسى تأتي في إطار مساعيه لتحسين العلاقات العربية .
ترتيبات الوساطة
ومضت المصادر ذاتها قائلة "إن كلاً من العقيد الليبي معمر القذافي، وأمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، بذلا جهودًا حثيثة للتقريب بين الزعيمين المصري والسوري خلال الأيام الماضية، مؤكدة أن القذافي أكد - من خلال مبعوثيه الشخصيين - لمبارك والأسد أن الظروف مهيأة الآن لإجراء حوار مباشر لا تنقصه الصراحة حول نقاط الخلاف المصري السوري .
وطالما شكل المحور السوري ـ المصري ركنًا مهمًا في الأجندة السياسة الإقليمية المصرية منذ عقود طويلة، وسبق أن وصف الرئيس مبارك العلاقات المصرية السورية بأنها علاقات استراتيجية، وأوضح أنه يمكن أن تحدث مابين الأخ وأخيه أشياء صغيرة لكن هذا لا يهز صلات الإخوة، غير أن الوقائع تقول عكس ذلك، حيث اهتزت وبقوة هذه العلاقات، حتي اقتضى الأمر سلسلة محاولات وساطة عربية ما بين القاهرة ودمشق وراجت مؤخرًا تكهنات تؤكد أن قطر جددت مساعيها لتقريب وجهات النظر بين سورية من جهة وكل من مصر والسعودية من جهة أخرى .
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد صباح السالم، قبيل توجهه إلى جدة للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية الخليجيين، أنه يحمل رسالة من أمير الكويت إلى العاهل السعودي والرئيس المصري بشأن التضامن العربي، وذلك بعد زيارة للرئيس السوري للكويت الأسبوع الماضي، وأضاف أن هناك ثمة إشارات إيجابية في الجو العام العربي، ومن بينها الأوضاع في لبنان .
واعتبرت المصادر ذاتها أنه بما أن الأزمة بدأت تتفكك، فإنه من الطبيعي أن تعود الأمور إلى طبيعتها مجددًا بين القاهرة ودمشق، مشيرة إلى أن سورية لا تمانع مطلقًا في محاولة قطر تنقية الأجواء العربية، ذلك أن الأسد يعتقد أن استمرار الخلافات ليس في صالح أي من الأطراف .
وأعرب دبلوماسيون عرب عن اعتقادهم بأن الجمع بين مبارك والأسد أسهل من محاولة إقناع العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز بتسوية الخلافات العالقة بينهما، ورأى هؤلاء أنه إذا نجحت الوساطة بين مبارك والأسد فإن مبارك ربما ينضم لمحاولات الجمع لاحقًا بين الرئيس السوري والعاهل السعودي .

نبيل شرف الدين

المصدر : إيلاف