... والتي سيتم التوقيع عليها... ولهذا هم يطاردون ويحاصرون الوطنيين!

المهندس رائد جرار – محلل سياسي مقيم في العاصمة / الأمريكية واشنطن / خاص بالقوة الثالثة 7/5/2008


إنذار إلى الشعب العراقي الصامد الصابر
وإنذار إلى الشعب العربي من المحيط إلى الخليج
فأن نجحوا بهذه المعاهدات السرية ومن وراء شعب العراق فسوف تنتهك جميع البيوت العربية وللأسف بنفط العراق الذي سيدعم الآلة الحربية الأميركية التي ستدخل العواصم العربية والتي نجت من البسطال الأمير كي نتيجة صمود المقاومة العراقية....
فهذا ما يُحاك ضد شعب العراق..... !!
*****
تحاول الإدارة الأمريكية، وبمساعدة السلطة التنفيذية العراقية، تمرير عدد من الإتفاقيات الاستراتيجية طويلة الأمد مع العراق قبل نهاية العام الجاري.
المعلوم لدى الجميع بأن المفاوضات الحالية ما بين السلطة التنفيذية العراقية وإدارة الرئيس بوش تتضمن اتفاقية عسكرية لشرعنة الإحتلال العسكري، واخرى استراتيجية أمنية وسياسية لضمان الدعم الأمريكي للسلطة التنفيذية العراقية ضد محاولات الإنقلاب الداخلية. ولكن بعيدا عن ضجة الإعلام والمؤتمرات الصحفية، هناك أربع معاهدات دولية أخرى يتم التخطيط لتصديقها قريبا. تم التوقيع على هذه المعاهدات الأربعة سنة 2005، وتم تقديمها لمجلس النواب العراقي في نهاية سنة 2007. فيما يلي نص

عنوان المعاهدات (ثلاث اتفاقيات ومذكرة تفاهم واحدة) باللغتين العربية والإنكليزية حسب المصادر الرسمية:


*اتفاقية حوافز الاستثمار بين حكومة جمهورية العراق وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية
The U.S.-Iraq Investment Incentive Agreement


 

**اتفاقية تحديد مجالات التجارة والاستثمار بين حكومة جمهورية العراق وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية
The U.S.-Iraq Trade and Investment Framework Agreement

***اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني بين حكومة جمهورية العراق وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية
The U.S.-Iraq Agreement for Economic and Technical Cooperation

****مذكرة التفاهم بين حكومة جمهورية العراق وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية من أجل التعاون في مجال دعم الإصلاح الزراعي (بناء قدرات القطاع الزراعي)
Memorandum of Understanding on Agricultural Cooperation

طبقا لوزارة الخارجية الأمريكية، قام روبرت زويلك (نائب وزيرة الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت ورئيس البنك الدولي حاليا) بتوقيع المعاهدات الأربعة مع علي عبد الأمير علاوي (وزير المالية العراقي في ذلك الوقت ويعيش خارج العراق حاليا) أثناء اجتماعهما في العاصمة الأردنية عمان في العاشر والحادي عشر من تموز عام 2005.

التحليل السياسي


لقد قمت بالاطلاع على بعض الأجزاء من المعاهدات الأربعة من خلال بعض المصادر العراقية والأمريكية، ولم أتفاجئ لقراءة البنود المجحفة للمعاهدات التي تورط  العراق بمصيدة جديدة قد تمتد لعقود قادمة تنتقص من سيادة العراق وقدرته على تحديد مصيره.فالمعاهدات هي أقرب للوصايا على العراق من كونها اتفاقيات بين دولتين مستقلتين,

1.      يتمتع الجانب الأمريكي بالحصانة ومطلق صلاحيات السفر من وإلى العراق وصلاحيات حماية البعثات الأمريكية غير المحددة بقوات عسكرية أمريكية تجوب البلد  من غير أي أحكام أو تقييد.

2.       تقوم المعاهدات بتحييد القانون الدولي والاتفاقيات المعمول بها عالميا من خلال خلق قوانين ثنائية غير مسبوقة تعطي كل الحقوق لحكومة الاحتلال ولا حقوق للعراق.

3.       تمنح المعاهدات إعفاءات شاملة للشركات والأفراد الأمريكيين من الضريبة والكمارك بصورة تتنافى حتى مع قانون الاستثمار العراقي المثير للجدل.

4.      تقوم المعاهدات بشرعنة سلب المليارات من خيرات العراق تتفضل الحكومة الأمريكية بتقديم "معونات" هزيلة للشعب العراقي يتقاسمها معه أفراد البعثات الأمريكية.

5.      ليست هناك سلطة للقضاء العراقي على أي أجنبي.

6.       تمنع المعاهدات أي صلاحيات عراقية داخل الولايات المتحدة بحجة أن هكذا صلاحيات "يمكن تؤثر سلبا على الولايات المتحدة".

7.    وتقترح المعاهدات "خطة انتقالية" تقوم من خلالها بخصخصة وتدمير ما تبقى من القطاع العام العراقي.من الطبيعي أن تكون بنود هذه المعاهدات غير عادلة ولا تصب في مصلحة العراق بلدا وشعبا، فالعراق بلد محتل مسلوب الإرادة يتفاوض مع دولة الاحتلال المسيطرة عسكريا وسياسيا. ولكن من الطبيعي أيضا أن يقاوم شعب العراق وممثلوه هكذا معاهدات ظالمة كما قاوم الأجداد معاهدات الاستعمار البريطاني وما سبقه من تدخلات أجنبية في الشأن الوطني.

التحليل القانوني:


طبقا لأحكام قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية المعتمد من قبل السلطات العراقية وسلطات الاحتلال وقت توقيع المعاهدات الأربعة "يقوم مجلس الوزراء بموافقة مجلس الرئاسة بتعيين مُمثلين لغرض التفاوض على عقد معاهدات واتفاقيات دولية" ( الفقرة - أ- من المادة التاسعة والثلاثين).
تم قبول ترشيح علي علاوي كوزير للمالية من قبل الجمعية الوطنية في الثامن والعشرين من نيسان 2005، أي قبل أقل من عشرة أسابيع على توقيع المعاهدات الأربع، وتم نشر القرار رقم 12 والقاضي بتشكيل الحكومة العراقية المؤقتة وتعيين علي عبد الأمير علاوي وزيرا للمالية بصورة رسمية في العدد رقم 3999 من الوقائع العراقية الصادرة يوم السادس عشر من حزيران 2005، أي قبل أقل من شهر من توقيع المعاهدات الأربعة.

1.      ليست هناك وثائق رسمية منشورة تشير إلى تعيين أي شخص أو لجنة للتفاوض على عقد اتفاقيات دولية،

2.    ليس من المنطق أن تتمكن أي حكومة من الانعقاد وتخويل ممثلين والتفاوض على عقد أربع معاهدات دولية وتوقيعها في غضون أسابيع قليلة.

3.    لكن حتى ولو تم تفويض علي علاوي بمنصبه كوزير أو عضو في لجنة الشؤون الاقتصادية خلال هذه الفترة القياسية، وحتى لو تم بالفعل التفاوض والتوقيع بطريقة قانونية، تنص أحكام قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بأن "يقوم مجلس الرئاسة بالتوصية بإصدار قانون من الجمعية الوطنية للمصادقة على هذه المعاهدات والاتفاقيات" ( الفقرة - أ- من المادة التاسعة والثلاثين)

4.   لأن "للجمعية الوطنية وحدها سلطة إبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية" (الفقرة - و- من المادة الثالثة والثلاثين). فكان من الواجب على الحكومة العراقية الانتقالية تقديم المعاهدات الأربعة بعد توقيعها إلى الجمعية الوطنية لتصديقها قبل حل الجمعية الوطنية. ولكن ولسوء حظ الإدارة الأمريكية تم الإعلان عن حل الجمعية الوطنية قبل تصديقها على المعاهدات الأربعة، حيث أعلن حاجم الحسني في السادس عشر من آذار 2005 من قصر المؤتمرات ببغداد عن حل الجمعية الوطنية رسميا وتسليم إدارة الجلسة المنعقدة في ذلك اليوم إلى عدنان الباجةجي عضو مجلس النواب المنتخب و أكبر الأعضاء سنا ليترأس الجلسة إلى حين انتخاب هيئة رئاسة مجلس النواب.

5.   قد يحاول البعض الزعم بأن مجلس النواب العراقي قد حل محل الجمعية الوطنية، وبناء عليه يمكن اعتماد تصديقه للمعاهدات الأربع الموقعة من قبل علي علاوي، إلا أن  هناك على الأقل سابقتان قانونيتان لإثبات العكس:

6.   أن الجمعية الوطنية قد حلت بالفعل محل المجلس الوطني العراقي المؤقت الذي سبقها، إلا أن ذلك قد نظم بقانون واضح. فتنص المادة التاسعة من قانون الجمعية الوطنية رقم 3 لسنة 2005 (المنشور في العدد 4002 من الوقائع العراقية الصادرة في السادس عشر من آب 2005) بأن "تحل الجمعية الوطنية العراقية محل المجلس الوطني العراقي المؤقت في جميع الحقوق والالتزامات". إلا أنه ليست هناك أي قوانين أو أحكام في النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي أو في الدستور العراقي الجديد بخصوص العلاقة ما بين مجلس النواب والجمعية الوطنية.

7.    تم تقديم قانون وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلى مجلس النواب العراقي وكان من المفترض أن تتم قراءته الأولى في الجلسة رقم 16 المنعقدة في يوم الخامس والعشرين من شهر حزيران 2006. إلا أن عددا من النواب اعترضوا لكون القانون قديما حيث تم تقديمه من قبل الحكومة المؤقتة إلى الجمعية الوطنية وتم قراءته قراءة أولى ثم انحلت الجمعية.

8.   ثم اتفق النواب وأيدهم صفاء الصافي (وزير الدولة لشؤون مجلس النواب) بقوله أن على الإجراءات أن تتم وفق الأصول القانونية "أي في البداية يُطرح المشروع من الوزارة ثم بعد ذلك يذهب إلى الأمانة العامة ثم مجلس شورى الدولة ثم مجلس الوزراء ثم الأمانة العامة ثم مجلس وزارة الدولة لشؤون مجلس النواب ثم البرلمان". فلو حل مجلس النواب محل الجمعية الوطنية لما تم رفض هذا القانون ورده لمجلس الوزراء لغرض إعادة صياغته.

9.    إلا أن الإدارة الأمريكية دفعت السلطة التنفيذية العراقية لإرسال المعاهدات الأربع إلى مجلس النواب لغرض المصادقة عليها. تم تقديم المعاهدات الأربع إلى مجلس النواب خلال الربع الأخير من عام 2007، وقد تم بالفعل الانتهاء من القراءة الأولى والثانية لمشروع تصديق مذكرة التفاهم المقدم من قبل لجنتي العلاقات الخارجية والزراعة في الجلستين 43 و 46 المنعقدتين في الحادي والعشرين والسادس والعشرين من كانون الثاني 2008 إلا أنه لم تتم مناقشة أي من الحقائق المذكورة في هذا التحليل.

10.  لكن القضية الأهم من تفاصيل هذه المعاهدة أو تلك هي أن مجلس النواب العراقي لم يصدر بعد قانونا لتنظيم التصديق على المعاهدات والاتفاقيات الدولية,حيث ينص الدستور العراقي في المادة 61 الفقرة رابعا والنظام الداخلي لمجلس النواب العراقي المادة 127 بأن يتم "تنظيم عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بقانونٍ يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب".

11.  كان من الأحرى بمجلس النواب  سن هذا القانون منذ عام 2006، إلا أن المجلس لا يزال يناقش القضية حتى اليوم. هناك من يريد اعتماد قانون المعاهدات القديم رقم (111) الصادر في 1979 والذي  ينص على أن التصديق على المعاهدات يكون بالأغلبية البسيطة إلا ما يتعلق بالمواد التي تتعلق بالسيادة والأراضي، وهناك اقتراحات أخرى مثل ما تفضل به وزير الدولة لشؤون مجلس النواب في الجلسة رقم 3 المنعقدة في الرابع عشر من آذار 2007 "سنعرض مشروع القانون على مجلسكم الموقر ونحدد ثلاث أنواع من المعاهدات: *معاهدات تحتاج إلى ثلثين وهي المتعلقة بالسيادة والحدود وذات الطابع الإستراتيجي والمتعلق بالسياسة العليا للدولة، *وهناك اتفاقيات تحتاج إلى الأغلبية المطلقة للأعضاء إذا كانت ذو أهمية معينة سوف ينص عليها القانون، *وهناك معاهدات ثقافية وأخرى غير مهمة فأنها تحتاج إلى الأغلبية البسيطة كما هو موجود في قانون المعاهدات" ولكن على الرغم من قرار رئيس مجلس النواب الدكتور محمود المشهداني في الجلسة رقم 20 المنعقدة في الثلاثين من تشرين الأول 2007 بالطلب من "لجنة العلاقات الخارجية بالتعاون مع اللجنة القانونية بسن قانون  التصديق على المعاهدات والاتفاقيات الدولية ويقدم بالسرعة الممكنة إلى هيئة رئاسة مجلس النواب"، لم يتم تقديم أي قانون.

12.  هناك حاجة لفقرة خاصة تتم إضافتها لأي قانون للمعاهدات للتعامل مع بعض السوابق القانونية الخطيرة المتمثلة بتوقيع السلطة التنفيذية العراقية عددا من المعاهدات الدولية واعتبارها سارية المفعول من وقت التوقيع، ومن ثم تقديمها لمجل النواب بعد سنوات من توقيعها. يخشى أن تكون هذه الطريقة استراتيجية السلطة التنفيذية في توقيع معاهدة عسكرية وأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة من غير الحاجة إلى تصديقها بصورة فورية  واعتبارها سارية المفعول من يوم التوقيع. هناك مثالان على هذه الاستراتيجية: كشف النائب حيدر ألعبادي في الجلسة رقم 46 المنعقدة في السادس والعشرين من كانون الثاني 2008 بأن مذكرة التفاهم الزراعية هي بالحقيقة "نافذة منذ التوقيع"، أي أن حكومة الولايات المتحدة بدأت بتنفيذ أحكام تلك المذكرة منذ الحادي عشر من أيلول 2005 من غير الحاجة لانتظار التصديق الرسمي من الجمعية الوطنية. كشف النائب جابر حبيب جابر في الجلسة رقم 34 المنعقدة في الثلاثين من كانون الأول 2007 أثناء المناقشة التي تلت القراءة الثانية لمشروع قانون المصادقة على الاتفاقية بين جمهورية العراق ومفوضية المجموعة الأوربية بأن "هذه الاتفاقية موقعة بالأحرف الأولى كما يسمونها باللغة الدبلوماسية بين سفير العراق في بروكسيل ممثلنا لدى المجموعة الأوربية وبين المفوضية الأوربية منذ نهاية شهر كانون الأول لسنة (2005) لكن البند السادس من الاتفاقية يستثني ويتيح العمل بهذه الاتفاقية قبل مصادقة الجهات التشريعية عليها، أي أنها الآن داخلة في حيز التنفيذ بشكل استثنائي لحين مصادقة مجلسكم الموقر عليه".  

13.  التحليل الوطني

وفقا للقاعدة الفقهية والقانونية( ما بني على باطل هو باطل) جميع القرارات والقوانين التي شرعت ونفذت لمصلحة دولة الاحتلال على حساب مصلحة العراق العليا غير شرعية وباطلة ويرفضها ويقبرها الشعب العراقي وتاريخه يشهد بذلك.

التوصيات:
رفض التصديق على المعاهدات الأربعة واعتبارها غير قانونية وفاقدة الصلاحية
إصدار قانون جديد للمعاهدات أو اعتماد القانون 111 ولكن مع إضافة فقرة خاصة لمنع اعتبار المعاهدات الدولية نافذة من تاريخ توقيعها من قبل السلطة التنفيذية.

استفتاء نزيه للشعب العراقي وبيان موقفه من الاتفاقيات الاستراتيجية التي ترهن إرادته وثرواته لعقود من السنين.
المهندس رائد جرار – محلل سياسي مقيم في العاصمة / الأمريكية واشنطن / خاص بالقوة الثالثة 7/5/2008