بيروت - أ ف ب

اعتبر محللون ان الاكثرية والمعارضة لا تسعيان الى قانون انتخاب يمثل كل الفئات اللبنانية ويشكل بداية حل للازمة السياسية المستفحلة، بل يحاول كل منهما تفصيل قانون على قياسه لضمان الاكثرية في مجلس النواب المقبل.

وقال الخبير في الشؤون الانتخابية والديموغرافية يوسف الدويهي لوكالة فرانس برس الاثنين ان "الفريقين يريدان الاكثرية في الانتخابات النيابية المقبلة العام 2009، ومقاربة الموضوع تتم من زاوية مصلحية ضيقة من دون البحث عن حل للمشكلة السياسية".

واضاف "طريقة مناقشة القانون العتيد بين الغالبية والمعارضة في الدوحة تعني بحثا عن مشكلة اضافية، وخصوصا ان النظام الانتخابي الاكثري يزيد راهنا الاصطفاف الطائفي على حساب ايجاد حل وطني".

وشكل قانون الانتخاب عقدة كبيرة في الحوار بين الاطراف اللبنانيين الذي دخل يومه الرابع في العاصمة القطرية، ما استدعى الاحد تدخلا شخصيا من امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي اقترح ارجاء هذا الموضوع الى ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية. لكن المعارضة اعلنت ظهر الاثنين رفضها هذا الامر وقالت انها تنتظر رد الموالاة.

وكان الزعيم المسيحي المعارض ميشال عون اتهم الاكثرية الاحد بانها لا تزال تنحو الى السيطرة في موضوع قانون الانتخاب و"تريد ابتلاع نصف المقاعد المسيحية في بيروت لضمان فوزها في الانتخابات المقبلة".

وتطالب المعارضة باعتماد قانون 1960 الذي طبق للمرة الاولى في عهد الرئيس الراحل فؤاد شهاب والذي يجعل القضاء دائرة انتخابية.

ولا تمانع الاكثرية النيابية اعتماد القضاء، لكنها تدعو الى تعديل هذا القانون بما يتلاءم مع التغييرات الديموغرافية والسياسية وعدد النواب الذي كان 99 نائبا العام 1960 وبات اليوم 128.

واوضح الدويهي انه "مهما اختلفت صيغة القانون المقبل فان عدد المقاعد التي سيفوز بها الفريقان سيكون شبه متساو ولن يتجاوز الفرق مقعدين او ثلاثة، لذا تتخذ المعركة على تقسيم الدوائر طابعا حادا".

من جهته، قال المحامي زياد بارود لوكالة فرانس برس ان "هذا التجاذب الكبير الذي نشهده في الدوحة ليس مفاجأة، وسعي كل فريق الى تأمين اكبر عدد من المقاعد يندرج في اطار اللعبة السياسية المشروعة".

لكنه تدارك ان "المشكلة هي في التركيز على موضوع الدوائر على حساب امرين: ان يعتمد قانون الانتخاب معيارا واحدا في كل المناطق والا يكون الغائيا او اقصائيا لاي فريق".

واضاف بارود ان "التحدي يكمن في قدرة كل من الاطراف السياسيين على استيعاب الطرف الاخر وعدم تهميشه، وهذا ما يؤمنه التمثيل النسبي الذي يبدو مستبعدا من كل الاطراف".

وعلق رئيس لجنة الادارة والعدل النيابية النائب روبير غانم لوكالة فرانس برس "ما نشهده هو حسابات محض انتخابية، ومشكلتنا في لبنان اننا لا نزال نميز بين المصالح الخاصة والعامة".

في الثامن من تموز/يوليو 2005 كلفت الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة لجنة من الاختصاصيين يترأسها الوزير السابق فؤاد بطرس اعداد مشروع قانون انتخاب جديد تطبيقا لاحد بنود بيانها الوزاري.

وفي اول حزيران/يونيو 2006 قدمت اللجنة مشروعها، لكنه لم يرسل الى مجلس النواب لمناقشته جراء الازمة السياسية التي تفاقمت لاحقا مع استقالة ستة وزراء من الحكومة في تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، فضلا عن التدهور الامني الذي تجلى في النزاع العسكري بين حزب الله واسرائيل صيف ذلك العام.

واعرب بارود الذي كان عضوا في اللجنة عن اسفه لـ"تجاهل هذا المشروع الذي وضع في الادراج وبات اليوم على هامش المناقشات سواء من جانب المعارضة او الاكثرية".

وشدد على ان "اهمية مشروع لجنة بطرس انه يجمع بين التمثيلين الاكثري والنسبي ويلحظ بنودا اصلاحية للنظام الانتخابي اللبناني".

بدوره، اشاد الدويهي بالمشروع المذكور مؤكدا انه "يضع الحياة السياسية على السكة الصحيحة ويطرح اصلاحات طموحة في موضوعي التمويل والاعلام ويستحق نقاشا مستفيضا". لكنه استبعد نفض الغبار عنه "كون النقاش الحالي محصورا بالدوائر الانتخابية لتحقيق اغراض سياسية".

ولاحظ غانم ان "اجواء الانقسام التي ترخي بثقلها على البلاد لن تسمح بطرح مشروع لجنة بطرس على بساط البحث، رغم انه ينطوي على عناصر ايجابية عدة. ولن يكون مجلس النواب قادرا على مناقشته مهما توافر له من دعم خارجي".

واضاف "في المرحلة الحالية، لا يمكن صوغ قانون مثالي يلبي طموحات اللبنانيين. ولكن في الوقت نفسه علينا ان نتوصل الى قانون عادل قدر الامكان يؤمن حدا ادنى من التمثيل السليم، بحيث تكون مهمة مجلس النواب المقبل انتاج القانون العصري الذي نطمح اليه".