- بيروت (ا ف ب) - يواجه الوفد العربي الذي وصل ظهر الاربعاء الى بيروت لحل الازمة بين الاكثرية والمعارضة مهمة صعبة فيما الغت الحكومة القرارين اللذين كانا وراء اشعال المواجهات الاسبوع الفائت بين مناصري المعارضة والاكثرية.
فقد وافقت الحكومة مساء الاربعاء على الغاء القرارين المتعلقين بشبكة اتصالات حزب الله الشيعي واقالة رئيس جهاز امن المطار العميد وفيق شقير الذي يعتبر قريبا من الحزب بناء على اقتراح قائد الجيش العماد ميشال سليمان.
وتلا وزير الاعلام غازي العريضي بيانا رسميا في ختام جلسة طارئة لمجلس الوزراء اعلن فيه "موافقة الحكومة على اقتراح قائد الجيش المبين في كتابه الموجه الى وزير الدفاع الوطني (الياس المر) والمتضمن الغاء القرارين" المذكورين.
وفي اول تعليق لحزب الله على خطوة الحكومة رأت محطة تلفزيون المنار الناطقة باسم التنظيم الشيعي ان التراجع جاء "بعدما ادخلت الحكومة البلاد في اتون مواجهة غير محسوبة".
وكان هذان القراران وراء المواجهات العنيفة التي شهدتها بيروت وعدد من المناطق اللبنانية خلال الاسبوع الفائت بين مناصري المعارضة والاكثرية النيابية بعدما اعتبرهما الامين العام لحزب الله حسن نصرالله بمثابة "اعلان حرب على المقاومة".
من ناحيته اشار مصدر قريب من الحكومة الى ان هذه الخطوة "لا تدور في فراغ".
وقال المصدر لوكالة فرانس برس "اللجنة (الوزارية العربية) تعمل على صياغة مسودة اتفاق متوازنة للبنود المطروحة للحوار وتراتبيتها" من دون اعطاء تفاصيل اضافية.
وكان الوفد العربي برئاسة رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وصل الى مطار رفيق الحريري الدولي حيث الحركة متوقفة منذ اسبوع ثم انتقل الى بيروت عبر الطريق الرئيسية التي وافق حزب الله ابرز اطراف المعارضة على فتح احد مساريها لمرور الموكب.
ويضم الوفد ايضا الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اضافة الى وزراء خارجية ثماني دول اخرى هي الاردن والامارات والبحرين والجزائر وجيبوتي وسلطنة عمان والمغرب واليمن.
ولم تتوفر اية معلومات عن المدة التي سيمضيها الوفد في لبنان.
وفيما امتنع الوفد العربي عن الادلاء باي تصريح اثر وصوله او بعد لقاءاته بدت ردود الفعل الاولى على مهمة اللجنة متفاوتة بين تفاؤل مصادر المعارضة وتحفظ مصادر الموالاة.
واشارت محطة ان.بي.ان التلفزيونية المقربة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري احد قادة المعارضة الى تفاؤل بري بمهمة اللجنة وذلك بعد ان التقى رئيس المجلس الوفد وعقد خلوة مع رئيسه.
وقالت المحطة في مقدمة نشرتها الاخبارية المسائية "اوساط عين التينة (مقر بري) متفائلة وترى بان اللجنة تضع الامور في اطارها الصحيح".
واوضح علي حمدان المستشار الاعلامي لبري لوكالة فرانس برس ان اللجنة "تركز مساعيها وجهودها على انقاذ لبنان من الازمة السياسية المستعصية ومضاعفاتها وخصوصا ما جرى اخيرا".
واضاف حمدان الذي شارك في اجتماع الوفد مع بري "تريد اللجنة ان تتاكد من تثبيت الوضع الامني ومن ان الامن بيد الشرعية ومن تراجع الحكومة عن قراراتها والعودة الى الحوار لاستكمال ما تبقى من المبادر العربية".
بالمقابل رفضت مصادر الرئيس السنيورة الحديث عما دار في اجتماعه بالوفد واكتفت بالقول ان الاجتماع كان "جيدا وصريحا".
واوضح رئيس الجمهورية الاسبق امين الجميل بعد لقاء الوفد ان اولوية الاكثرية متعلقة بكيفية الحماية من سلاح حزب الله مرحبا بالحوار لاحقا حتى في خارج لبنان.
وقال للصحافيين ""حاليا اولويتنا كلمة واحدة طمانتنا بعد كوارث الايام الاخيرة التي نجمت عن توجيه حزب الله سلاحه الى المواطنين" وهو ما ترك "شرخا كبيرا وجرحا بليغا بحاجة الى وقت وجهد لمعالجته".
واضاف "نرحب بكل الاقتراحات التي سمعناها. بنود المبادرة العربية معروفة ورحبنا بها منذ البداية".
واوضح ان الوفد طرح "استكمال الحوار بعد انتهاء الجولة الاولى في الدوحة للوصول الى حل" وقال "رحبنا وسنتشاور في ضوء ورقة العمل التي يضعونها ونحدد خطواتنا اللاحقة".
وبدات الحكومة مساء الاربعاء اجتماعا لمناقشة طلب قيادة الجيش منها العودة عن قرارين اعتبرهما حزب الله يمسان بامنه واديا الى تفجر الاشتباكات الاخيرة وذلك بعد ان وضعت الحكومة هذين القرارين بعهدة الجيش.
وكان مصدر من الاكثرية قد قال لوكالة فرانس برس ان الحكومة تعتزم "العودة دون شروط عن القرارين" مذكرا بان الجيش طلب مقابل ذلك سحب المسلحين وفتح الطرقات.
ويتعلق القراران بابقاء رئيس جهاز امن المطار العميد وفيق شقير (القريب من حزب الله) في منصبه في انتظار التحقيقات في مسالة نصب الحزب كاميرا على مقربة من المطار ودرس مسألة شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله.
كما التقى الوفد العربي الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وقائد الجيش ميشال سليمان ومن المقرر ان يلتقي الاربعاء ايضا رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع (اكثرية) ثم رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون من المعارضة ليختتم محادثاته لليوم الاربعاء بلقاء رئيس تيار المستقبل سعد الحريري.
من ناحيتها رحبت سوريا بمهمة اللجنة وحثت على التعاون معها منتقدة بعنف قرارات الحكومة التي اتت بدفع من الاميركيين مبررة رد حزب الله المسلح.
ميدانيا افاد مصدر امني ان الهدوء يسود منذ الثلاثاء مختلف المناطق ولم تسجل اي حوادث مخلة بالامن بعد ان دخل قرار الجيش قمع التجاوزات بالقوة حيز التنفيذ منذ صباح الثلاثاء فيما بقيت بعض طرق العاصمة مقطوعة وابرزها طريق المطار.
كما فتح مناصرو الحكومة بعد ظهر الاربعاء جزئيا الطريق الدولية التي تربط شرق لبنان بسوريا والتي قطعوها منذ نحو اسبوع في اطار المواجهات بين الحكومة والمعارضة.
ولا يزال المعارضون يقطعون طريق المطار وطرقات رئيسية في بيروت.


