إن الأحداث المؤلمة التي يشهدها لبنان اليوم من صراعات ومناوشات وحروب داخلية تدمي قلب كل عربي، فقد كان لبنان ساحة للحرية الإعلامية كما كان يعرّف سابقا، وساحة للتحرير ودحر العدو الصهيوني، فكان لبنان المقاوم نموذجا يتعلم منه الآخرون الدروس، ويهابه العدو ليس بما فعل رغم أهميته بل بكونه يقدم إمكانية الانتصار على مخططات الأعداء وعلى العدوان الذي قيل انه لا يقهر.
وإذا كانت المقاومة وهامش الحريات العامة هي ما تقدمه لنا لبنان فانه بالمقابل كانت الوحدة الوطنية فيه عماد تلك المساحة فبدون تلك الوحدة الوطنية تتقدم صورة لبنان الحروب الطائفية والمذهبية والمناطقية، وحروب القوى الخارجية وصراعات الأجهزة الأمنية العالمية وتتقدم صورة 17 أيار التي تقرب ذكراها.
من هنا فإننا في الجمعية الأهلية لمناهضة الصهيونية إذ نتمسك بدعمنا المطلق للمقاومة والحرص على استمراريتها وحضورها، فإننا في الوقت نفسه نؤكد على أهمية الحفاظ على مقومات الوحدة الوطنية في مواجهة العصبيات الطائفية والمذهبية من أي جهة جاءت وتحت أية راية قدمت.
إن عروبة لبنان لا يحتكرها فريق أو تيار معين فعروبة لبنان ساهمت قوى متعددة في الحفاظ عليها والدفاع عنها، ولا يمكن اعتبار أية طائفة من أبنائه بأنها ضد ذاتها وهويتها مهما كانت مواقف بعض من قادتها وهذا ما يجب التمسك به والحفاظ عليه وعلينا أن ندرك أن لبنان لا يعيش في ظل انتصارفريق على فريق، وإنما بغلبة اللبنانيين جميعهم على العدو وعلى مشاريع الفتنة والتمزيق.
من هذا المنطلق ندعو جميع اللبنانيين الى الحكمة والى المزيد منها والى دعم الوحدة الوطنية في مواجهة المشاريع الخارجية والالتفاف حول المقاومة بحمايتها من الانجرار الى حروب وصراعات جانبية لا تخدم إلا أعداء لبنان وأعداء أمته العربية.


