بعد عرض مسرحية راشيل كوري في إحدى برادات التفاح...
ضمن فعاليات «تجمع الجولان السوري» الثقافية أقيمت يوم الجمعة مسرحية فلسطينية بعنوان «راشيل كوري» قدمها المسرح الفلسطيني مسرح «الميدان»...
تحاول المسرحية تسليط الضوء على الواقع الفلسطيني، من خلال إنسانة أميركية سقطت شهيدة للإنسانية، ناشطة من أجل قضية فلسطين ومساعدة الأهل في الأراضي المحتلة ومحاولة كشف النقاب عما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
فما كانت تلك الناشطة الشهيدة تقوم به هو الدعم الإنساني والحق الإنساني لهذا الإنسان الفلسطيني للعيش بكرامته كباقي الشعوب وأن يحس بأنه في بيته كباقي بيوت العالم... الأمر الذي دعاها إلى الوقوف أمام تحديات جسام لتواجه المصير الذي آلت إلية وهو القتل المتعمد... فأميركا بعظمتها لا تستطيع أن تحمي مواطنيها أمام غطرسة الكيان الصهيوني المحتل.
الذي حدث في آخر المطاف أن تلك الناشطة وبشعورها العميق وبإنسانيتها وإرادتها الكبيرتين استطاعت أن تكتب قصة في سطور من التضحيات الجسام، الأمر الذي انتهى بها إلى تقديم جسدها قرباناً لفلسطين وحرية وكرامة أهله، فوقفت كحاجز من لحم ودم أمام جرافة متوحشة لم يوقفها جسد «راشيل كوري» الذي حاول منع هدم أحد البيوت في غزة... ربما من هذه التضحية الكبيرة التي أنهت مهمتها الإنسانية بها لتبدأ كقصة يتناقلها الكتاب والمسارح الكبيرة في حيفا، وعكا، والناصرة، ومسرح «البراد الجولاني» كما سميناه والذي لقلة المراكز الثقافية والمسارح في الجولان المحتل كان لنا أن طلبنا نحن في «تجمع الجولان السوري» من براد الشرق مشكورا أن يفسح لنا بإحدى غرفه لنصنع منها مسرحا مؤقتا ليكون لنا شرف الاطلاع على قصة «راشيل كوري» ويكون لنا حق مشاهدة تلك المسرحية الرائعة التي قدمتها لنا الممثلة الفلسطينية «لنا زريق» والمخرج الأستاذ «رياض مصاروه».
لشح الظروف والإمكانيات تلاصقت صناديق التفاح الكبيرة لتصنع جدرانا ومنصة من نوع آخر وتم تقسيم المكان حسب الحاجة من تلك الصناديق لتتداخل الأمور بين حاجتها لتعبئة التفاح تارة، ولتصنع مسرحاً تارة أخرى وليصحب هدوء المكان وبعده عن ضوضاء القرى وشوارعها.
وهنا وبعد أن بدأ العرض وبدأت الممثلة «لنا زريق» تدخلنا في حكايتها بصمت الجمهور الكبير المصغي بشغف لحكاية «راشيل كوري»... بدأت أجواء تلك الفتاة الأميركية تعايش الجمهور وكأن الظرف الذي عاشته تداخل مع الجمهور و«لنا»، أو تداخلت «راشيل» مع «لنا» من أميركا ومعايشتها في مدينة اولمبيا والرفاهية التي تغمر ظروفها كفتاة أميركية وكيف سعت جاهدة للوصول إلى فلسطين المحتلة ودخولها ضمن حواجز الجدران والعزل التي تصفها وتصف أطفال فلسطين كيف يحاولون دائماً الدفاع عن أنفسهم ضد هذا المحتل الذي يسعى لمحوهم وتشريدهم من بيوتهم..
الحالة التي رافقت «راشيل» التي وقفت أمام كل المحاولات لإبعاد الدبابات والجرافات عن هدم بيوت رفح ومسحها عن الوجود الأمر الذي استفز جنود الاحتلال الذين استهدفوها عبر سائق إحدى الجرافات الذي جعلها تحت تراب رفح.. فقد سحقها عن عمد وإصرار تحت عدالة السماء وعدالة الإنسانية الضائعة..
المصدر : الوطن السورية


