بيروت - أ ف ب

اعتبر خبراء عسكريون ان تهديد الجيش اللبناني باستخدام القوة ضد الذين لا يتقيدون بقرار منع المظاهر المسلحة، جاء بعد حصوله على ضوء اخضر من الفريقين المتنازعين.

واعلن الجيش مساء الاثنين، بعد نحو اسبوع على الاشتباكات التي حصدت 62 قتيلا، عزمه على استخدام القوة لمنع اي ظهور مسلح، من دون ان يشير الى فتح الطرقات في بيروت وخصوصا طريق المطار المنفذ الجوي الوحيد.

وبدأ تطبيق القرار الساعة 6 بالتوقيت المحلي من الثلاثاء (3 ت غ) وسط تعزيز لانتشار الجيش في بيروت والمناطق التي شهدت اشتباكات خصوصا في المناطق الدرزية جنوب شرق بيروت وفي شمال لبنان.

وردا على سؤال عما اذا كانت تركيبة الجيش قادرة على الصمود بوجه التفكك في حال اقحامه في مواجهة لها طابع مذهبي، قال العميد المتقاعد الياس حنا لوكالة فرانس برس "القضية ليست هنا بل في الموافقة الفعلية من طرفي النزاع على سحب المسلحين من الشارع".

واضاف "اتخاذ الجيش هذا القرار يعني حصوله على ضوء اخضر من المعنيين برفع الغطاء عن بعض التجاوزات (سحب المسلحين) من دون بعضها الاخر (فتح الطرقات)".

وكانت المعارضة قد استجابت لطلب الجيش سحب المسلحين لكنها اكدت انها لن تفتح الطرقات الرئيسية بانتظار التوصل الى حل.

واعتبر العميد المتقاعد وهبي قطيشا ان الجيش قادر على استخدام القوة مشددا على ان المخاوف من انقسامه مضخمة وتستخدم للتهويل.

وقال العميد الذي امضى 40 عاما في خدمة المؤسسة العسكرية لوكالة فرانس برس "الجيش قادر على فرض قراراته بالقوة" مضيفا "احيانا الافضل ان يكون هناك نصف جيش قادر على ان يكون لدينا جيش كامل مشلول".

واوضح ان "حيادية" الجيش "لا تعني عدم قيامه بواجبه بحماية الامن العام" متسائلا "من يحمي المواطن غير المنتمي الى فريق؟" مجيبا "هذا واجب الجيش".

واعتبر ان تقييم جدية القرار تحتاج الى وقت "ليتبين ما اذا كان القرار فعليا ام لمجرد امتصاص النقمة". وراى ان مهمة الجيش في هذه الحالة لا تعني فقط مواجهة الظهور المسلح وانما فتح الطرقات "خصوصا الشرايين الرئيسية في الداخل والتي تربط لبنان بالخارج".

واعتبر رئيس الحكومة الاسبق سليم الحص وهو من المعارضين للاكثرية الحالية ان "العصيان المدني سينعكس سلبا على من يدعو اليه".

وقال في بيان "لا يجوز ان تبقى سواتر ترابية في اي طريق. ولا يمكن ان يرضى الجيش بتسلم طرق مقطوعة" داعيا الجيش الى اخذ ملاحظته "بعين الاعتبار" ومشددا على تقديره لدور المؤسسة العسكرية.

من ناحيته اعتبر العميد المتقاعد امين حطيط ان الجيش سيتراجع عن قراره اذا لم يلتزم الطرفان تعهداتهما. وقال "القرار ناجم عن وعود تلقتها قيادته بالموافقة على قراراته الميدانية العسكرية" مضيفا "اذا نكث الفرقاء السياسيون بوعودهم للقيادة ينكفئ الجيش ولن يقدم على مواجهة نارية مع الكتل والجماعات المسلحة".

واكد ان الفرقاء "تعهدوا اولا علنا ثم باتصالات مباشرة مع قائد الجيش بانهم تراجعوا عن المواجهة المسلحة وانهم يخولونه حفظ الامن". واضاف "اذا وفوا بتعهداتهم تكون مهمة الجيش سهلة ضمن الانظمة العسكرية".

وقال "صنع الامن من مسؤولية السياسيين وضبطه بيد الجيش. اذا نكث السياسيون بعهودهم لن يضع الجيش نفسه هدفا لرمي الفريقين".

وتواظب قيادة الجيش الذي يعد نحو 60 الف عنصر على طلب "عدم زج المؤسسة العسكرية في أتون الصراعات السياسية حفاظا على وحدة الجيش".

ورغم الازمة السياسية الحادة منذ اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري فقد ظل الجيش بعيدا عن التجاذبات السياسية.

واجتاز عام 2007 امتحانا عسيرا عندما خاض بين ايار/مايو وايلول/سبتمبر معركة دموية ضد اصوليين تحصنوا في مخيم مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين اسفرت عن مقتل اكثر من 400 قتيل بينهم 168 عسكريا لبنانيا.

لكن مقتل سبعة اشخاص في 27 كانون الثاني/يناير الماضي في مواجهات مع القوى العسكرية في ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله اسفر عن توقيف 11 عسكريا وستة مدنيين على ذمة التحقيق.