الجمعية الأهلية لمناهضة الصهيونية
يتواكب يوم الأسير الفلسطيني في معتقلات العدو الصهيوني مع احتفال السوريين بيوم الجلاء الذي مضى عليه 62 عاما، وإذا كان يوم الجلاء يوما لتذكر معاني الحرية والاستقلال عن المستعمر إلا أننا لا نستطيع القول بأن الفرح يعم أفئدة المواطنين السوريين، فالجولان أسير في ظل الاحتلال الصهيوني منذ أكثر من أربعين عاما ويخضع قسم من أبنائه لأسر الاحتلال كما أن قسما آخر لا يزال نازحا داخل الأراضي السورية، ولعل هذا ما يجعل هذا اليوم حاملا لمعاني مشتركة لدى قطاع واسع من شعبنا سواء في فلسطين أو في سورية.
أكثر من اثني عشر ألف معتقل فلسطيني في سجون الاحتلال بينهم نساء وأطفال وقسم منهم أمضى عشرات السنين في سجون العدو، وفي الجولان أكثر من ستة عشر ألف مواطن سوري هم أيضا بحكم الأسرى، حيث لا يسمح لهم بالتواصل الحرّ مع أهلهم في الطرف الآخر، إذن المأساة واحدة...
في فلسطين قضية الأسرى ستبقى مفتوحة حتى التحرير، فالباب دوّار، مع كل تنازل تقدمه القيادة الفلسطينية يفرج عن بضع مئات منهم، ولكن بعد ايام قليلة يعتقل أضعاف هذا العدد، مما يجعل الرهان على تسويات واتفاقيات "سلام" للإفراج عن الأسرى مجرد تطلع الى سراب، عمليات الإفراج الكبرى عن المعتقلين تمت من خلال تبادل الأسرى، أي من خلال اسر جنود للعدو ومبادلتهم، لكن العدو يريد أن يكسر هذه المعادلة فهو يرفض مبادلة الجنديين الصهيونيين الأسرى لدى حزب الله والجندي الأسير لدى حماس، لكن ماذا لو تصاعد عدد الأسرى من جنود العدو... عندها ستضطر حكومة العدو للتراجع عن هذا الموقف الجديد... استمرار حملة الاعتقالات في صفوف الفلسطينيين وتصعيدها هي أيضا يجب أن تكسر... عبر ضغط دولي وشعبي وعبر رفع وتيرة المقاومة... وتحويل قضية الأسرى الى مشكلة للعدو، وهذا يحتاج الى جهد ضخم والى إرادة قوية، وعلى القيادة الفلسطينية أن تتخذ قرارات شجاعة بهذا الشأن، فلا معنى للتفاوض والبحث عن تسويات والباب الدوار مفتوح.
في سورية سنحتفل بعيد الجلاء... لاستعادة لحظة تاريخية واستخلاص العبر منها والعمل على استكمال هذا الجلاء، فلا يجوز أن نخدع أنفسنا ما دامت أجزاء من أرضنا سليبة، وسنحيي يوم الأسير في سجون العدو ليس الأسير الفلسطيني فحسب، بل جميع الأسرى العرب ولنتذكر أن هناك أسرى لدى العدو من جنسيات مختلفة، وسنكرم الأسرى مؤمنين أن إكرامهم هو التصميم على متابعة مسيرة المقاومة التي من اجلها جرى اعتقالهم كما جرى استشهاد آخرين.
16/4/2008


