الجمعية الأهلية لمناهضة الصهيونية

مرة أخرى تعود الأوضاع الى حافة الانفجار بسبب عودة الحصار الى ذروته الذي فاق ما شهده القطاع قبيل الانتفاضة الشعبية التي اجتاحت المعابر نحو سيناء، ومما يزيد من المأساة اليوم أن العدو الصهيوني يستقوي بالتشدد الرسمي المصري في قمع أية محاولة لاجتياز المعابر وكسر الحصار والذي عبّر عنه رئيس الوزراء المصري عندما هدد بأنه سيقطع أرجل من سيحاول العبور الى مصر للتزود بالمواد الغذائية وببناء جدار إسمنتي عريض على طول الحدود المصرية واستقدام المئات من حرس الحدود بالتوافق مع حكومة العدو من اجل فرض ذلك المنع.

وإذا كان الحصار الصهيوني "مفهوما" بسبب محاولة جيش العدو وحكومته فرض الاستسلام على قوى المقاومة وإجبار القوى الفلسطينية المناهضة للاحتلال على إتباع حكومة عباس في تقديم المزيد من التنازلات المجانية وإلغاء المقاومة من معادلة الصراع، فإن موقف الحكومة المصرية لا يمكن أن يفهم خارج الإطار ذاته، وهو ما يضع أصحاب القرار مصر في خانة العداء للأمة والتفريط بالمصالح القومية والوطنية، ولا يمكن هنا فهم ما تقدمه الحكومة المصرية من تبريرات سواء تلك التي تتعلق بـ:

1-                الحديث عن السيادة الوطنية التي يمكن أن تنتهك فيما إذا سمح للفلسطينيين باجتياز الحدود دون موافقة من الكيان الصهيوني!!

2-                ما يطرح من تسريب للأسلحة وللمقاومين من سيناء الى داخل الأراضي المحتلة.

3-       ما يمكن أن يثيره وجود الفلسطينيين من دعم معنوي لمناهضي الحكومة المصرية سواء على مستوى سيناء أو على المستوى الوطني العام، وما يمكن أن يحدث من أفعال "إرهابية"!؟.

4-       مقولة عدم نقل الأزمة من الجانب "الإسرائيلي" الى جانب المصري، فالحكومة الإسرائيلية هي مسؤولة عن تأمين متطلبات الحياة للفلسطينيين الذين لا يزالون يخضعون عمليا لسلطة الاحتلال.

5-                عدم السماح بتعزيز انفصال غزة عن الضفة الغربية من خلال التعامل مع حكومة هنية.

فهذه الأسباب والطروحات جميعها لا تبرر أن يحكم بالإبادة الجماعية على مليون ونصف المليون فلسطيني، ولا يمكن أن يبرر فرض الاستسلام من الحكومة المصرية على المقاومة الفلسطينية، لان هذا يعني من حيث النتيجة مشاركة الحكومة المصرية في هذه الجريمة بحق الفلسطينيين والأمة كلها.

والى جانب تلك المسؤولية على حكام مصر فان النظام العربي بمجمله يتحمل قسطا من المسؤولية وهو بحكم المتواطئ سواء بعدم الضغط على حكام مصر من اجل كسر الحصار أو عبر الصمت.

وتبقى للشعوب قسطها من المسؤولية ما لم تتحرك للضغط على حكوماتها من اجل العمل على وقف المذبحة فورا.