الحياة
اتهمت دمشق امس واشنطن باستخدام المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس السابق للحكومة اللبنانية رفيق الحريري، «اداة للضغط السياسي» على سورية عبر «استباق» نتائج التحقيقات وتوجيه اتهامات الى مسؤولين سوريين قبل اكتمال العملية القضائية.
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوناليزا رايس قالت في جلسة استماع أمام احدى لجان الكونغرس الاميركي رداً على سؤال للسناتور الجمهوري ارلن سبكتر: «لا أعتقد انه سيكون من المناسب ان نفترض ان بوسعنا الحد من نطاق صلاحيات المحكمة... لانها قد تورط بطريقة أو باخرى النظام أو عائلة (الرئيس بشار) الأسد».
وجاء في بيان صدر من «مصدر مسؤول» في وزارة الخارجية السورية ان كلام وزيرة الخارجية الأميركية «استباق لنتائج التحقيق الدولي الجاري الذي لم يكتمل بعد»، وان تصريحات رايس «تقدم دليلاً اضافياً على ان الولايات المتحدة تستخدم المحكمة اداة للضغط السياسي على سورية».
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم اعلن ان عروضاً عدة قدمت الى دمشق لعقد «صفقة» تتضمن قيام سورية بالضغط على حلفائها في لبنان والاراضي الفلسطينية مقابل التأثير في سير المحكمة الدولية. كما نفت مصادر سورية رفيعة المستوى لـ»الحياة» ان يكون الرئيس الاسد بحث مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني عقد مقايضة بين المحكمة وتغيير السياسة السورية.
الى ذلك، سلم امس ثلاثة من اشقاء الشاهد (الذي تحول الى مشتبه به في جريمة اغتيال الحريري) محمد زهير الصديق الى السفارة الفرنسية لدى دمشق، رسالة تتضمن طلباً باظهار حقيقة اختفاء الصديق في فرنسا قبل ايام «مع انه كان موجوداً تحت الحماية الفرنسية». وقال عماد الصدّيق لـ»الحياة»: «نريد ان نعرف كيف اختفى وأين هو ومن سهل عملية الاختفاء. زهير كان في دولة اوروبية، فكيف يختفي وهو يحظى بحماية لا يحظى بها وزراء؟».
ورفضت السفارة الفرنسية التعليق على تصريحات أسرة الصديق.
واعتبرت مصادر سورية مطلعة اختفاء الصديق «لغزاً»، إذ انه حصل قبل تنفيذ مذكرة توقيف صدرت بحقه من قبل اللجنة الدولية للتحقيق باغتيال الحريري. واوضحت المصادر لـ «الحياة»: ان اختفاء الصديق «لغز يستحق التوقف عنده لا سيما أن المذكور هو الشاهد الذي كانت لجنة التحقيق قد استندت اليه في اجراءاتها الاولى» لدى ترؤس المحقق الالماني ديتليف ميليس اللجنة الدولية للتحقيق في بداية العام 2006.
وقالت المصادر ان سورية كانت «أثبتت الى المحققين عدم صدقية» شهادات الصديق وان القاضي الكندي دانيال بلمار اعلن ان لجنة التحقيق الدولية اصدرت مذكرة توقيف بحق الصديق في وقت سابق.
وزادت المصادر: «اعلان اختفاء الشاهد جرى قبل تنفيذ مذكرة التوقيف هذه في وقت كان زهير الصديق قيد الاقامة الجبرية وتحت الحراسة الفرنسية. وهذا يدفع الى التساؤل عن سبب هذا الاختفاء في هذا الوقت بالذات وماذا يراد به وأثر ذلك على مجريات التحقيق».
الخارجية الفرنسية
على خط مواز، نفت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني رسمياً، ما تردد عن تسهيل السلطات الفرنسية اختفاء زهير الصديق (الشاهد المشبوه في قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري) أو تصفيته.
وقالت إن الصديق، كذب بنفسه الشائعات حول وفاته في احدى الصحف الكويتية. وأضافت ان القنصل الفرنسي في دمشق استقبل اشقاء الصدّيق الذين سلموه رسالة تطالب بتوضيحات حول مصير شقيقهم.
وأكدت اندرياني مجدداً ان الصدّيق غادر فعلياً الأراضي الفرنسية في 13 آذار (مارس) الماضي، وأنه لم يكن خاضعاً لأي رقابة قضائية بل كان حراً في تحركاته.
وذكرت أن السلطات المعنية كانت أبلغت دائرة الشرطة في شاتو، عن وجوده في المنطقة، بعد أن أبلغها بتلقيه تهديدات.
ابراهيم حميدي
المصدر :الحياة


