المنار

 

اعتبر رئيس "اللقاء الديموقراطي" في لبنان النائب وليد جنبلاط في موقفه الأسبوعي لجريدة الأنباء "ان أقل ما يقال في قمة دمشق أنها قمة باهتة إفتقدت، إلى جانب التمثيل الرفيع للدول العربية الرئيسية، الرؤية السياسية التي يفترض أن ترسمه القمم العربية لتقدمها إلى الشعوب العربية بما يتلاءم مع طموحاتها وتطلعاتها السياسية. وقال هذه القمة الباهتة، كما مضيفيها، لم تحقق أي تقدم يذكر في أي من الملفات الاشكالية الكبرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية والعراق ولبنان، وللنظام السوري في كل من هذه الملفات صولات وجولات من التخريب والتعطيل وتعميق الانقسام والتشرذم" حسب تعبيره.


واعتبر جنبلاط  ان القمة لم تكن كما أرادها البعض لتبييض صفحة نظامه وإعادة تعويمه تمهيدا لفك عزلة قاسية فرضها على نفسه من خلال سياساته السلبية على مختلف المستويات ليس أقلها طبعا ممارسة القتل المنظم بحق القيادات السياسية اللبنانية والتنكيل بالأحرار السوريين وتعزيز الفرقة بين الفلسطينيين وتصدير الارهاب إلى العراق، فضلا عن تعميق الانقسام العربي- العربي والسعي لضرب صورة الجامعة العربية ودورها" كما قال.


أضاف: "غريب أمر النظام السوري، أليس هو من أعلن بعد انتهاء القمة أن كل الذين شاركوا في أعمالها، مهما إختلفت مستويات تمثيلهم ساهموا في "نجاحها"، فكيف توجه إتهامات بأن بعض الدول العربية عميلة للاميركيين وأنها كانت تسعى من خلال خفض تمثيلها لإفشال القمة خدمة للمشروع الأميركي؟ ثم اليس النظام ذاته الذي تحدث عن أن كل العرب ممانعون وأنه ليس هناك من هو معتدل ومن هو ممانع والجميع يمانعون عندما يتعلق الأمر بالهوية العربية؟ فلماذا شن صغار حلفاء النظام السوري في لبنان حملات التخوين والتشكيك على دول الاعتدال العربي، مما زاد في الانقسام والشرذمة في العلاقات العربية-العربية؟


واعتبر جنبلاط ان حديث وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن ان الحل هو لبناني- لبناني. هو كلام منمق في الشكل وفارغ في المضمون؟  وتساءل هل يظن أن الاستخفاف بالعقول هو الطريقة الأنجع نحو تحقيق الأهداف؟ ألا يعلم القاصي والداني أن النظام السوري هو الذي يعرقل حل الأزمة السياسية في لبنان؟  كما تساءل ألم يجهض النظام السوري وبعض الأطراف اللبنانية الداخلية المتحالفة معه كل المبادرات السياسية؟ ألم يقفلوا المؤسسات ويعلقوا العمل بالدستور؟ الم يتنصلوا من مقررات الحوار وعلى رأسها المحكمة الدولية لانقاذ هذا النظام المتورط؟ ألم يفشلوا معالجة السلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات والتبادل الديبلوماسي وترسيم الحدود وكل الأمور الأخرى؟ ألم يستبح النظام السوري الحدود من خلال تهريب السلاح، ومن خلال تصدير فتح الاسلام إلى لبنان، ومن خلال التعدي على شبكات الهاتف الخليوي اللبنانية؟"

وسأل: "ماذا عن فلسطين؟ ألم يسع النظام السوري الى تعميق الانقسام الفلسطيني ويجهض إتفاق مكة وربما إعلان صنعاء مؤخرا؟ ألم يشجع الأطراف الفلسطينيين على الاقتتال الداخلي ليمسك بالقرار الوطني الفلسطيني المستقل لتبقى له ورقة تفاوض يعزز بها وجوده وصفقاته المنتظرة؟ ألم يسبق لهذا النظام أن نكل بقيادات وطنية فلسطينية وتعرض لها بأساليب مختلفة؟ أليس تصدير الارهاب إلى العراق يصب في الخانة نفسها، وهو ما يدركه تماما العراقيون دون أي إلتباس يذكر؟"


وتناول جنبلاط وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي وقال لاحظنا الحضور الباهت لوزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الذي اعتاد على ما يبدو العمل خلف الأضواء بسبب ماضيه الأمني والاستخباراتي في سافاك الجمهورية الاسلامية حيث كان من المشرفين على أعمال التعذيب .
واشاد جنبلاط بالمملكة السعودية واصفا موقفها بالمشرف الذي لطالما وقف إلى جانب لبنان واللبنانيين جميعا دون تفرقة أو تمييز بين أحزاب أو مذاهب أو تيارات، والذي لطالما قدم الدعم السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبنان في أحلك الظروف تعزيزا لصمود الشعب اللبناني.واضاف لقد أكدت المملكة من خلال قيادتها، وعبر سفيرها في بيروت أنها على مسافة واحدة من اللبنانيين، وأن لا مصلحة مباشرة لها في لبنان أو أنها تريد تحويله إلى ساحة نفوذ كما يسعى البعض الآخر. وقال لقد صمد اللبنانيون طويلا بفعل إرادتهم الصلبة وإصرارهم على حب الحياة وثقافة الانفتاح، ولقد دعمتهم في ذلك دول الاعتدال العربي التي تريد مساعدة لبنان على ممارسة حقه في السيادة والحرية والاستقلال، وهو المسار الذي سنسير عليه مهما بلغت الصعاب. وللنظام السوري الذي يحاول إحتقار لبنان واللبنانيين، فله وحده كل الاحتقار".
 
 جنبلاط  كان شكك في التزام سوريا بالمبادرة العربية حول لبنان بعد القمة، قائلاً إن سوريا "عودتنا دائمًا على ان توافق نظريًا ثم ترسل الى حلفائها في لبنان كلمة السر بالتعطيل وأيضًا بنفس الوقت كلمة السر بتعطيل حتى دور الدولة".
 وفي حديث إلى صحيفة "المدينة" السعودية، علق على خطاب الرئيس السوري بشار الأسد في القمة العربية مشيرا إلى أن هذا الأخير "يحاول دائمًا أن يلتف على الأمور ويملك أدوات التعطيل".
 
وأكد جنبلاط في حديث نشرته أمس "لو جورنال دو ديمانش" الفرنسية، ان السلام لن يحل في لبنان "ما لم تتخذ عقوبات حقيقية ضد سوريا" معتبرا أن المشاركة فــي قمة دمشق تعني تبييض صفحة ما اسماه "نظام القتلة". وأبدى تخوفه من عودة التوتر في لبنان بعد انتهاء القمة "لأن سورية ستشعر مجدداً انها حرة التحرك"
وانتقد جنبلاط جهود الوساطة التي قامت بها فرنسا "لأن اجتماع لا سيل سان كلو العام 2007 أدى فقط الى تشريع وجود حزب الله في باريس من دون الحصول منه على أي مقابل. إذاً هذه المبادرة لم تكن ذكية جداً"، معتبرا أنه "فــي شكل عــام يبدو ان لفرنسا سياسات خارجية ومبعوثين عدة فمن جهة يرسلون إلينا (وزير الخارجية) برنار كوشنير ومن جهة أخرى (أمين عام قصر الإليزيه) كلود غييان. إنها سياسة برؤوس متعددة. وهذا لا يؤدي الى أي شيء".
وعن تعليقه على تصريحات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في موضوع التدخلات في الشؤون اللبنانية، أجاب جنبلاط: "أتساءل حول الضغوط التي تمارسها اليوم فرنسا وأوروبــا بطريقة فاعلة ضد سوريا؟ وأيــن هــي العقوبات الاقتصادية؟ والمقاطعة الدبلوماسية؟".