القدس العربي

من بسام البدارين ورزوق الغاوي:
وصل عشرة زعماء عرب الي العاصمة السورية دمشق الجمعة قبيل القمة العربية التي تبدأ اليوم السبت. واستقبل الرئيس السوري بشار الاسد عددا من الزعماء العرب في مطار دمشق. غير ان الكثير من الزعماء العرب قرروا عدم حضور القمة التي القت بظلالها عليها حملة لمعاقبة الدولة المضيفة سورية لتأييدها المعارضة اللبنانية.
وكانت المفاجأة امس قرار غياب الرئيس اليمني علي عبدالله صالح والاكتفاء بارسال نائبه، في حين قرر الاردن ايفاد مندوبه الدائم لدي الجامعة للقمة رغم ان وزير خارجيته شارك بالاجتماعات التحضيرية، في مزيد من التجاهل للحدث الذي كانت سورية تأمل بأن يبدد الانطباع بأنها تعاني من عزلة في المنطقة.
وقال وليد المعلم وزير الخارجية السوري ان الولايات المتحدة مارست ضغوطا علي الزعماء العرب لعدم الحضور لمحاولة افشال القمة. وقال المعلم للصحافيين للأسف بذلوا قصاري جهدهم لمنع هذه القمة لكن يمكنني ان اقول لكم انهم فشلوا لانكم سترون غدا (اليوم) .. قمة ناجحة تماما بحضور زعماء مناسبين وصدور قرارات مهمة .
واضاف فهمنا من الوفود التي حضرت حجم الضغوط التي تعرضت لها ، لافتا الي ان القادة الذين حضروا حضروا بارادتهم .
ويقول دبلوماسيون ومعلقون ان الولايات المتحدة هي القوة الدافعة وراء الحملة لاثناء القادة العرب عن الذهاب الي سورية التي تفتخر بمقاومتها للسياسات الامريكية والاسرائيلية. وقال دبلوماسي في العاصمة السورية الامريكيون عملوا علي ضمان وجود تمثيل منخفض المستوي في الفترة السابقة للقمة. ما نشهده الان هو تأثير تضاعفي .
كما اعرب المعلم الجمعة عن اسفه لتدخل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في الشؤون العربية.
وقررت حكومة لبنان مقاطعة القمة تماما وأعلنت السعودية ومصر وهما من أوثق حلفائها في وقت سابق هذا الاسبوع انهما سترسلان وفدين منخفضي المستوي. وأرسلت البحرين وهي حليفة للسعوديين وفدا برئاسة نائب رئيس الوزراء.
وتترقب الوفود العربية كلمة الرئيس السوري في افتتاح القمة اليوم. وقالت مصادر دبلوماسية عربية رفيعة في دمشق لـ القدس العربي ان زعماء عربا ممن حضروا لدمشق تمنوا علي الرئيس الاسد ان تكون كلمته تصالحية . فيما بدأ زعماء دول خليجية جهودا في سورية في محاولة لتهدئة التوتر في العلاقات بينها وبين السعودية من جهة ومصر من جهة اخري.
وقالت مصادر عربية لـ القدس العربي ان هناك مخاوف من ان ممثلي السعودية ومصر سينسحبان من الجلسة الافتتاحية اذا كانت كلمة الرئيس السوري هجومية علي دولتيهما سواء بشكل مباشر او بالتلميح.
وقالت المصادر ان مقربين من الرئيس السوري تمنوا عليه القاء كلمة غير استفزازية، وتركيز كلمته علي فلسطين.
ورغم غياب الكثير من الزعماء العرب الا ان الجامعة العربية تصر علي ان ذلك لن يؤثر علي القضايا محل النقاش لا سيما الازمة في لبنان ومبادرة السلام العربية او قرارات القمة. وقال هشام يوسف مساعد الامين العام للجامعة العربية لا يمكن تجاهل هذه الحقيقة. غير ان القضية المهمة هي نتائج هذه القمة. نتائج المناقشات التي ستجري خلال اليومين القادمين والقرارات التي ستتمخض عن هذه القمة في التعامل مع كل انواع الصعوبات والمشكلات التي نواجهها.هذه هي القضية المهمة. المشاركة مهمة ولكنها ليست العامل الوحيد .
وهيمن النزاع السياسي المستمر منذ فترة طويلة في لبنان علي تحضيرات القمة التي كان من الطبيعي ان تركز علي الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ومبادرة السلام العربية التي اعلنت عام 2002 ومشاكل العراق واقليم دارفور بغرب السودان. كما ان الجولة التي تعتزم وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس اجراءها في المنطقة حظيت بنقاشات في القمة.
وقال يوسف انه بالاضافة الي قضيتي لبنان والعراق فان القمة ستناقش ايضا وضع مبادرة السلام العربية التي طرحت في عام 2002 . واضاف ان الجامعة تنتظر لتري احراز تقدم علي الارض في محادثات الشرق الاوسط قبل ان تحدد خطوتها القادمة.
وحمل السنيورة مساء الجمعة سورية دورا رئيسيا في احتدام الازمة السياسية في لبنان ، وطالب العرب بعقد اجتماع خاص لوزراء الخارجية العرب لبحث العلاقات المتأزمة بين البلدين، وذلك عشية بدء اعمال القمة العربية في العاصمة السورية.
وقال السنيورة في كلمة متلفزة ان المثير للاسف والغضب معا ان تمضي اكثر من اربعة اشهر علي الفراغ في موقع الرئاسة في لبنان لعبت سورية خلالها وقبلها دورا رئيسيا في احتدام الازمة السياسية في لبنان .
كما حمل السنيورة سورية مسؤولية عدم التمكن من ازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وهي النقطة التي تم التوافق عليها في هيئة الحوار بين مختلف الاطراف اللبنانيين عام 2006 . وبعد ان عدد نقاط الخلاف مع سورية دعا السنيورة الجامعة العربية الي التدخل لحلحلة الازمة القائمة بين البلدين.
وقال السنيورة اطالب القادة العرب بوضع مسألة العلاقات اللبنانية السورية في مطلع الاولويات بما في ذلك الوصول الي الدعوة لعقد اجتماع خاص لوزراء الخارجية العرب في اقرب وقت ممكن لمعالجة التأزم في العلاقات السورية اللبنانية .
واعلن مسؤول في الجامعة العربية مساء الجمعة ان الامين العام للجامعة عمرو موسي سيجري مشاورات مع وزراء الخارجية العرب حول الكلمة التي وجهها السنيورة الي القمة.
وقال المتحدث الرسمي باسم الجامعة العربية عبد العليم الابيض ان الامين العام يتابع عن قرب تطورات الوضع في لبنان خصوصا بعد تصريحات رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة .
واضاف ان موسي سيجري مشاورات مع وزراء الخارجية العرب الموجودين في دمشق حول هذا الموضوع .
من جهته اعلن المعلم الجمعة انه لم يستمع الي كلمة السنيورة الي القمة، متهما الاكثرية النيابية بالارتباط بالولايات المتحدة وفرنسا.
وسئل المعلم خلال لقاء مع الصحافيين عن كلمة السنيورة، فأجاب ليس لدي وقت لسماع هذه الكلمة .
واضاف اقول للاشقاء في لبنان كفي تحميل الاخرين مسؤولية مشاكلكم، اجلسوا وحاوروا وحلوا مشاكلهم بأيديكم، لا احد يستطيع ان يخدم مصالح لبنان غير شعب لبنان .