- دمشق (ا ف ب) - توافق وزراء الخارجية العرب الخميس على اجراء تقويم شامل للمبادرة العربية للسلام وتحديد العقبات التي تعترضها من جانب اسرائيل فيما جددوا تأكيد دعمهم لجهود الجامعة العربية لمعالجة الازمة الرئاسية في لبنان الغائب عن قمة دمشق.
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم المح في افتتاح الاجتماع الوزاري الى امكان اعادة النظر في مبادرة السلام اذا لم تثبت اسرائيل نيتها للسلام وحض السعودية على التأثير على الاكثرية النيابية المناهضة لدمشق لايجاد حل للازمة الرئاسية في لبنان.
وقال المعلم "نحن مع السلام العادل والشامل لكن الثابت ان اسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة ما زالت غير قادرة على امتلاك ارادة سياسية لصنع السلام". واضاف "لذلك نؤيد ما سبق ان تناوله اجتماعنا في القاهرة حول تدارس الخيارات العربية تجاه استراتيجية السلام".
لكن وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني رياض المالكي اكد ان "ليس هناك عملية تجميد لمبادرة السلام العربية بل ربط استمرار طرح هذه المبادرة بتنفيذ اسرائيل التزاماتها".
ومن عمان اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد مباحثات مع الملك عبدالله الثاني انه "لا مجال لتغيير أو تبديل أو تعديل المبادرة العربية. اكدنا هذا الموقف أكثر من مرة في الماضي".
واضاف عباس "كان موقفنا دائما وابدا ان هذه المبادرة يجب ان تبقى كما هي وان ندافع عنها جميعا وان نقاتل من اجلها لانها مبادرة ثمينة وعلى الطرف الآخر ان يقبل بها كما هي لا ان نأتي الآن فنغيرها او نعدلها".
بدوره صرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي ان "ما يتردد عن سحب المبادرة غير صحيح" وقال ان "المطروح هو اجراء مراجعة للتحرك العربي في جهود احياء عملية السلام واستعراض الخيارات المتاحة في هذا الصدد".
وقال الامين العام المساعد لشؤون فلسطين في الجامعة محمد صبيح انه "تم الاتفاق على اعادة طرح المبادرة على الساحة الدولية لتأكيد الحرص العربي على ايجاد حل للنزاع العربي الاسرائيلي". واوضح ان "هناك طلبا من لجنة مبادرة السلام العربية لعقد اجتماع لها على مستوى وزراء الخارجية لدراسة ومراجعة مراحل تنفيذ المبادرة وتحديد العقبات التي تعترضها واجراء تقويم شامل لها وعرض نتائج هذا التقويم على اجتماع وزراء الخارجية المقبل في ايلول/سبتمبر 2008 في القاهرة".
وكان وزراء الخارجية العرب اكدوا في اجتماعهم الاخير في القاهرة في اوائل اذار/مارس ان "استمرار الجانب العربي في طرح المبادرة العربية للسلام سيرتبط بقيام اسرائيل بتنفيذ التزاماتها في اطار المرجعيات الدولية الاساسية لتحقيق السلام في المنطقة".
ومبادرة السلام العربية تبنتها القمة العربية في بيروت في اذار/مارس 2002 واعيد تفعيلها في اذار/مارس 2007 في قمة الرياض وتنص على تطبيع العلاقات بين الدول العربية واسرائيل مقابل انسحاب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة منذ 1967.
وحول الازمة الرئاسية في لبنان دعا المعلم السعودية الى التأثير على الاكثرية النيابية لايجاد حل لهذه الازمة مؤكدا ان دمشق اول المتضررين من عدم استقرار الاوضاع في هذا البلد.
وقال ان "الجهد السوري وحده لا يكفي ولا بد من ان يكون الجهد مشتركا وان تقوم به كافة الاطراف العربية التي لها صداقات وتأثير". واضاف "اخص بالذكر الاشقاء السعوديين الذين يملكون تاثيرا على الاكثرية لا تملكه سوريا".
من جانبه قال المندوب السوري الدائم لدى الجامعة العربية يوسف الاحمد ان الرئيس بشار الاسد كان ينوي مناقشة الملف اللبناني بتفاصيله لو حضر لبنان القمة.
واضاف "ليس لبنان الذي غاب بل حكومة (رئيس الوزراء فؤاد) السنيورة وقد فوت لبنان على نفسه فرصة لان الرئيس السوري كان يتجه لو حضر لبنان والدول الداعمة له لطرح مناقشة الوضع اللبناني بكل تفاصيله للوصول الى توجه عربي لحل الازمة".
وقررت الحكومة اللبنانية عدم حضور القمة محملة سوريا وحلفاءها مسؤولية الحؤول دون انتخاب رئيس توافقي للجمهورية.
كما يغيب العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك عن القمة على خلفية التوتر جراء الازمة الرئاسية في لبنان.
وتابع المعلم "نحن نتطلع الى حل يقوم على التوافق بين مختلف الاطراف بما يصون امن لبنان ومصلحتنا تقتضي حل الازمة القائمة". وقال ايضا ان سوريا تقدر جهود الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى "في سبيل التوصل الى الحل التوافقي على اساس المبادرة العربية" مكررا "الحاجة الى توافق بين اللبنانيين على قاعدة لا غالب ولا مغلوب".
واكد ان "سوريا تريد لبنان حرا ومستقلا. نحن اول المتضررين من تأزم الاوضاع في لبنان واول المستفيدين من استقراره".
واوضح السفير حسام زكي ان "موضوع لبنان لم يجر حوله نقاش حقيقي في جلسات وزراء الخارجية حيث تم استعراض مشروع قرار بتأكيد المبادرة العربية لحل الازمة اللبنانية التي اقرها وزراء الخارجية العرب في كانون الثاني/يناير في القاهرة وتم تأكيدها في اجتماع وزراء الخارجية في الخامس من اذار/مارس" في العاصمة المصرية.
وفي الشأن العراقي جدد المعلم الدعوة الى "الحفاظ على وحدة العراق وسيادته واستقلاله وعدم التدخل في شؤونه الداخلية" مؤكدا "اهمية المصالحة الوطنية". ودعا الى وضع "جدول زمني لانهاء الاحتلال الاميركي وتعزيز القوات المسلحة العراقية".


