قبل ثماني أعوام في يوم 30/3/2000 انتقل الفقيد د.جمال الاتاسي الى جوار ربه بعد ايام قليلة من انعقاد المؤتمر العام الثامن لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي والذي أعلن فيه تقدم الحزب على طريق العمل العلني وتعميق النهج الديمقراطي في بنيته على طريق التغيير الوطني الديمقراطي.

وجاء تشييع جثمانه الذي شاركت فيه قوى وتيارات سياسية وشعبية تعبيرا عن تلك السياسة التي اقرها مؤتمر الحزب، وليؤكد أيضا أن النهج الذي دعا إليه الراحل الكبير هي الطريق السليمة لتحقيق هدف التغيير السلمي والمتدرج والخروج من دائرة الاحتقان والعنف... ولكن ذلك النهج لم تكن السبل أمامه معبدة، وهو ما أدركه د.جمال  وتحدث عنه باستضافة في كلمته التي افتتح بها مؤتمر الحزب، ورغم ما تلى ذلك الغياب من تغييرات على صعيد قمة السلطة في سورية، وما رافقها من وعود ومن رهانات، فقد أعاد النظام إنتاج ذاته خلال مرحلة قصيرة، عرفت فيها سورية ما أطلق عليه ربيع دمشق، وعادت فيها بؤر التوتر للاحتقان من جديد، في ظل تنام متسارع للطبقة الرأسمالية الطفيلية التي راحت تدفع بمطالب التغيير وفق مصالحها، مستقوية بالعوامل الإقليمية، بالمقابل انطلاقا من دعوة الفقيد الكبير للعمل العلني وللتغيير السلمي شهدت الحركة الوطنية الديمقراطية السورية نهوضا وخروجا عن دائرة الصمت، جرى التعبير عنه من خلال إحياء هيئات ومنظمات المجتمع المدني، وتعزيز التحالفات بين قوى المعارضة المختلفة، قبل أن يدب الوهن ببعضها بسبب عدم إدراكها لذلك الترابط بين الدعوة للتغيير الوطني والعمل القومي ومتطلباته.

إن صعوبة الطريق لا تلغي سلامته فلا سبيل للتغيير الوطني الديمقراطي إلا عبر هذا النهج نهج العلنية والتأكيد على حقنا بالوجود والتنظيم في المجتمع والتعبير الحر، وبحق المواطنية وحقوقنا الدستورية كمواطنين أحرار واعتماد النهج الديمقراطي في الممارسة وأساليب النضال المطلبي، مطالبين بإطلاق الحريات العامة وإلغاء الأحكام الاستثنائية وإقامة دولة الحق والقانون.

وقد أثبتت الأحداث التي تلت هذا الغياب أن غير هذا النهج والطريق لا يؤدي إلا الى رهانات خاطئة عن تغييرات تأتي من فوق ومن خارج المجتمع.

في ذكرى وفاته يبقى ما طرحه عن تفاؤل الإرادة ومن الإيمان بالشعب وعن ضرورة تقدم الصفوف نحو هدف التغيير الوطني الديمقراطي والوحدة العربية طريقا لنا نتابع به وعليه المشوار.

 

      رجاء الناصر

أمين سر اللجنة المركزية لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي