كشفت معلومات خاصة لـ"النهار" ان مراجع لبنانية تبلغت في الساعات الثماني والاربعين الاخيرة ان الجيش السوري قام في اليومين الاخيرين بتعزيزات عسكرية على الحدود اللبنانية السورية لجهة سوريا، في منطقة البقاع الغربي. واشارت الى ان انتشارا سوريا معززا وكثيفا، عناصر وآليات، سجل على الخط الحدودي، بدءا من وسط البقاع جنوبا، على طول المنطقة الممتدة من قوسايا وحلوه ودير العشاير.
وأثارت هذه المعلومات اهتماما لافتا لدى هذه المراجع، ولا سيما ان تقريرا من اجهزة غربية في لبنان عزز هذا الرصد الامني. وخصوصا ان هذه التعزيزات تأتي في وقت تكثر التكهنات داخل لبنان وخارجه عن احتمالات استدراج لبنان الى حرب مع اسرائيل، على خلفية رد "حزب الله" على اغتيال مسؤوله الامني عماد مغنية. وتشير المعلومات الى ان التعزيزات السورية تهدف الى منع تعرض الاراضي السورية لاي هجوم اسرائيلي يمكن ان يصيب لبنان في هذه البقعة الجغرافية البالغة الحساسية. وخصوصا ان المناطق المذكورة آنفا، لها امتدادات جغرافية في الداخل السوري.
وتشير المعلومات الى ان دوائر التحليل الامني في لبنان، وهي متعددة ومختلفة الاتجاه، تدرس بجدية كل الاحتمالات المطروحة حاليا والتحديات المفروضة على لبنان بعد القمة العربية. وفي خلاصة اولية استنادا الى معطيات امنية ان اي حرب اسرائيلية محتملة لا يمكن ان تقع الا في اطار الرد الاسرائيلي على اي عملية تستهدف اسرائيل سواء في داخلها او عبر العالم، وهذا الامر هو حاليا مدار نقاشات جدية تتم داخل الحزب، لان خطر الحرب الاسرائيلية جدي، اذا تعرض امن اسرائيل ومواطنيها في اي مكان من العالم للخطر. بمعنى ان الحزب يدرك جديا انه لن يكون سهلا تفادي اي عملية يعدها انتقاماً لاغتيال مغنية، وخصوصا ان الجيش الاسرائيلي اجرى مراجعة كاملة، بعد تقرير فينوغراد لكل الثغر الامنية التي عرفتها حربه على لبنان لاستخلاص عبر عسكرية منها.
اما الخلاصة الثانية فهي ان الرد الاسرائيلي سيكون عبارة عن عمليات محددة الاهداف، ونوعية، لا يتعرض فيها الجيش الاسرائيلي للاستهداف المباشر عبر دخول لبنان برا. وفي قراءة المحللين العسكريين والحزب معا ان نوعية هذه العمليات يمكن ان تكون ضرب كل المواقع الخلفية للحزب في منطقة البقاع الغربي، والتي عزز فيها الحزب انتشاره وتحصيناته خصوصاً بعد حرب تموز. وهذه المناطق معروفة منذ اعوام طويلة انها بقعة عمل لـ"المقاومة" بعلم من الحكومة اللبنانية التي كانت تدعم في بياناتها الحكومية عملياتها، اضافة الى اختيار اهداف محددة لضرب البنية التحتية للحزب وعمليات تواصله، بما يعيد التذكير بما حصل في حرب تموز عبر ضرب المؤسسات الصحية والاجتماعية والتربوية للحزب، اي لكل البنية الايرانية التمويل.
وتحدثت تقارير غربية في هذا الاطار عن ان الامين العام للحزب يجري حالياً مراجعة دقيقة لكل اجهزة الحزب الامنية والعسكرية، بعد اغتيال مغنية، استعداداً للمرحلة المقبلة بكل احتمالاتها. وتشير في هذا الاطار الى سلسلة اسماء يجري تداولها في اطار تمتين حلقة التواصل والربط داخل الحزب، اذا وقعت الحرب الاسرائيلية، لافتة الى ان نصرالله يريد من هذه المراجعة عدم تكرار تجربة ربط المسؤوليات الامنية والعسكرية بشخص واحد، وان يستعيد قناة الاتصال بطهران التي كان يتولاها مغنية.
ويضاف الى وجود الحزب في جرود البقاع الغربي، والمعروفة بخنادقها وتحصيناتها، وجود قوى للفصائل الفلسطينية المؤيدة لسوريا. وكانت هذه التنظيمات قد حصلت خلال حرب مخيم نهر البارد، على دعم لوجستي من سلاح وآليات وعناصر، نتيجة الحدود المفتوحة والمشرّعة بين لبنان وسوريا، والتي لم يتم ضبطها حتى الآن. وسبق ان اكدت الحكومة اللبنانية عبر تقارير رفعتها الى المراجع العربية، وجود هذا الحشد والتهريب عبر الحدود.
وتخلص المعلومات الى القول انه نتيجة التهديدات الاسرائيلية المتزايدة، تبدو خيارات الحرب والسلم متساوية، وترجيح كفة على اخرى، منوط بنوعية الرد على اغتيال مغنية ونتائجه. من دون ان تنفي ان الحزب يضع امامه كل الخيارات ومناقشاته حالياً على مستوى عال من الجدية، وخصوصاً في ضوء ما لمسه من هلع جنوبي وبقاعي من فكرة تكرار الحرب مرة جديدة، وان كان يعتبر ان جمهوره سيؤيده ولن يخذله اذا ضرب في عقر داره.
هيام القصيفي: النهار


