برلمانيون سوريون:طريقة الدعم الجديدة مخالفة دستورية.. لن نقبل تحويل المواطن إلى حقل تجارب..الأمل يحدونا بتغيير الحكومة لصيغة الدعم إلا أن الأمر مرهون بالظروف

مواطنون:لا نملك إلا الدعاء لمجلس الشعب أن يجانب توقعاتنا وينجح في إعادة الدعم لنا..في حال مررت الحكومة صيغة الدعم هذا العام ستلغي العام المقبل الدعم نهائيا

ينعقد مجلس الشعب يوم الاثنين في محاولة قد تكون الأخيرة من أعضائه لثني الفريق الاقتصادي الحكومي عن إقرار طريقة الدعم الجديدة لمادة المازوت بحيث تستهدف شرائح بعينها في ظل أجواء في المجلس أعرب أعضاؤه عن أملهم أن تغير الورقة الحكومية, في حين قال مواطنون إنهم لا يملكون إلا الدعاء لأعضاء المجلس أن يجانبوا التوقعات ويوقفوا الحكومة.


 

ويأتي انعقاد جلسة اليوم بعد يوم واحد من جلسة للمجلس حضرها نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد اللـه الدردري, إذ وضع حداً لتكهنات الشارع حول موعد وخطة الدعم الحكومي للمازوت موضحاً أن الحكومة ستقر في جلستها الثلاثاء بشكل نهائي خطة توزيع الدعم النقدي على المواطنين المستحقين بشكل فوري.

وقال عضو المجلس حنين نمر (جبهة) لـسيريانيوز إن "جلسة اليوم, بحضور الدرردي, ستخصص للوضع الاقتصادي وعلى رأسه مسألة دعم المازوت", مشيرا إلى أن "نواب المجلس سيعملون بكل طاقتهم في ظل الأجواء الرافضة في المجلس للمشروع الحكومي لإعادة دعم المازوت إلى ما كان عليه وتجنب الطريقة المعقدة والمرهقة التي تعتزم الحكومة فرضها".

وأضاف أن " الطريقة الحكومية ستجابه باستياء شعبي كبير"، مشيراً إلى أن "هناك حلول لتخفيف العجز عن خزينة الدولة دون إرهاق المواطن".

وكان الدردري قال خلال جلسة أمس الأحد إن المواطنين سيتقدمون إلى مئات المراكز في كل محافظات القطر لتقديم استمارات وتعهدات خطية للحصول على المبلغ المالي دون أن يكشف تفاصيل تلك الخطة أو المبلغ المدفوع.

وعن إمكانية ثني الحكومة عن طريقة الدعم الجديدة في ظل ملكيتها الأكثرية في المجلس, قال نمر  "في هذه الظروف تختلط الأوراق والجو العام في المجلس رافض للخطة الحكومية", مشيرا إلى أن "الأمل يحدونا أن تغير الحكومة من خطتها بعد الاستماع لأعضاء مجلس الشعب..والأمر مرهون بالظروف".

في حين قال ,هيثم, ويعمل في المجال إعلامي, إن "التجربة أثبتت أن إمكانية تأثير مجلس الشعب على الحكومة قليلة", مشيرا إلى أن "شيئا لن يوقف الحكومة عن سياستها إبقاء الدعم بالحد الأدنى".

وأردف أنه "إذا لم يستطع البرلمان في هذه المرة إيقاف الحكومة فالحكومة ستأتي العام المقبل لتقول إن التجربة فشلت وسنلغي الدعم نهائيا".

وتشير تسريبات إعلامية, يبدو أنها باتت موثوقة, إلى أن الحكومة قررت تقديم 10 ألاف ليرة لكل أسرة كبدل نقدي كتعويض عن رفع أسعار المازوت العام قبل الماضي، مقابل عدة شروط منها ألا يصل دخل الأسرة مجتمعة إلى 25 ألف ليرة، وألا يصل سعة محرك سيارة الأسرة إن وجدت إلى 1600 سي سي، ألا يملك رب الأسرة أكثر من عقار للســــكن، وألا يتجاوز وسطي الإنفاق للأسرة من فواتير المياه والكهرباء والهاتف النقال والثابت 3500 ليرة سورية في الشهر الواحد, إضافة إلى من يملك ترخيصاً تجارياً أو صناعياً أو سياحياً أو زراعياً، باستثناء التراخيص الحرفية.

من جهته, قال عضو المجلس عدنان دخاخني(مستقل) لـسيريانيوز إن "الاتجاه لدى جميع الزملاء في المجلس إعادة الدعم إلى ما كان عليه سابقا بحيث يستهدف جميع المواطنين", ", مشيرا إلى أن "الدستور كفل للمواطن السوري القانون والواجبات فكيف يمكن للحكومة مطالبته بالواجبات وإغفال حقوقه..فهذا يعد مخالفة دستورية".

وتشير التوقعات إلى أن وأن عدد الأسر التي سيشملها الدعم هي بحدود مليون أسرة فقط بموجب الآلية التفصيلية الجديدة التي ستقرها الحكومة الثلاثاء القادم.
وأضاف دخاخني أن "هذا الفرز في توزيع الدعم غير عادل وهذه التجربة ستحمل سيئات أكثر من الإيجابيات بكثير", مشيرا إلى أن "ليس هناك ضمان أن تعطي اللجان المشكلة لتحديد مستحقي الدعم كل ذي حق حقه".

وأردف دخاخني "اليوم ننتظر رد الحكومة من خلال الدردري ومن خلال دورنا كمجلس شعب سنظل نسعى ويحدونا الأمل أن نغير وجهة النظر الحكومية في هذه القضية", مشيرا إلى أن "المستقلين وزملاؤنا في الجبهة الوطنية يتحدثون بهذا الاتجاه وينقلون نبض الشارع إلى الحكومة".

 

إلا أن سفيرة, ربة منزل, قالت إن "مجلس الشعب لا يستطيع أن يفعل لنا شيئا إذا كانت الحكومة حسمت أمرها", لكنها أشارت إلى أنه "إذا كان مجلس الشعب يتحدث بهذا النفس فلا يبقى لنا إلا أن ندعو له بأن يوفقه الله ويجانب توقعاتنا".

في حين قال أسامة, صاحب متجر, "أنا أتابع تصريحات مجلس الشعب منذ فترة ويبدو أنهم يملكون النية بشكل كبير لإلغاء طريق الدعم الحكومية", مشيرا إلى أنم "هذا هو الدور الحقيقي الذي نطالب به مجلس الشعب فالشتاء على الأبواب ولا زلنا ننتظر ما يقينا برده".

بدوره, قال عضو البرلمان نعمان حمود (مستقل) إن "الحكومة لا تملك إلى الآن أي صيغة واضحة ولم تقد لنا أي ورقة وكل الصيغ التي سربت إلينا ليس فيها شيء من المنطق", مشيرا إلى أن "كل ما نخشاه ونرفضه تحويل المواطن إلى حقل تجارب..تخيلوا أن يحملوا إلينا الآن أيضا تجربة يقولون عنها فاشلة العام المقبل".

وكانت الحكومة وزعت العام الماضي قسائم مازوت لـ 4.5 مليون أسرة, إلا أن هذه التجربة, وفقا للحكومة, أظهرت العديد من السلبيات وأثبتت فشلها, خاصة وانه تم ضبط 13 ألف حالة تزوير لدفاتر قسائم المازوت، وذلك بعد أن رفعت سعر لتر المازوت من 7 ليرات إلى 25 ليرة قبل أن تعود في الصيف الماضي إلى خفضه 5 ليرات.

وأضاف حمود أن "كلام الحكومة الآن عن وجود صيغة واضحة وعادلة للدعم لا يعنينا فقد تحدثوا كثيرا في السابق ولم نر شيئا من وعودهم", مشيرا إلى أن "واجب البرلمان نقل معاناة الشعب وكل أعضاء المجلس مع إعادة الدعم للجميع وليس هناك أي تيار معارض لهذا الكلام".

ولم يخف أعضاء مجلس الشعب خلال لقائهم الدردري في الأمس استياءهم عندما كان النائب الاقتصادي يتحدث، عن خطة الدعم الحكومي للمازوت، فتناولت الكثير من المداخلات واقع هذا الدعم والتأخير في تحديد خطته, في حين وعد رئيس المجلس محمود الأبرش النواب بتخصيص جلسة أو ندوة خاصة لشرح الأسس والطريقة لاستمارة المازوت التي سيملؤها المواطن.

وأردف حمود "هناك حل ب‘غادة سعر المازوت إلى 15 ليرة أو مادون للجميع مع تعويض ربح الدولة من البنزين".

ورفض الدردري في جلسة الأمس بحث موضوع التسعير والتخفيض في أسعار المحروقات كاشفا أن خسائر شركة المحروقات بسبب الدعم انعكست فوائد ستشهدها موازنة 2010 وستؤدي إلى توسع الاستثمار الحكومي في عدة مجالات كالتعليم والصحة، معتبرا أن نظام الدعم الجديد استهداف للشريحة الأضعف في المجتمع السوري بشكل عادل وفاعل ويغطي الشريحة التي تستحق إضافة إلى نظام دعم للقطاعين الصناعي والزراعي.

من جانبه, قال عضو المجلس عبدالله الأطرش (مستقل)إن " المواطن يقدم واجباته تجاه الوطن فلماذا التفرقة", متسائلا "هل ستفرض ضرائب بشكل غير مباشر على من يستحقون الدعم".

واعتبر أن "الالتفاف على المواطن بشكل غير مباشر لسد عجز الموازنة  تصرف خاطئ".

يشار إلى أن رئيس مجلس الوزراء محمد ناجي عطري قال في آذار الماضي أمام مجلس الشعب إنه تم اعتماد البديل النقدي عوضا عن قسائم المازوت, مبينا أن المعونة المالية التي ستقرر لاحقا لكل عائلة ستدفع على دفعتين سنويا الأولى في مطلع أيلول(الماضي), ولن يقسم المجتمع بشكل عمودي وإنما سيتم توزيع استمارة بيانات بمثابة تعهد فيها 7 أسئلة حول أوضاعه لتحديد الأسرة المستحقة.

لوركا خيزران-سيريانيوز