دمشق - وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

يتابع ممثلو نحو 90 حزباً شيوعياً من 42 دولة من أنحاء العالم اليوم الثلاثاء بحث جدول أعمال اجتماعهم الاستثنائي في العاصمة السورية دمشق، والذي يناقش الأوضاع في فلسطين والصراع العربي ـ الإسرائيلي، والممارسات الإسرائيلية في القدس، والضغوط التي تتعرض لها شعوب المنطقة، ودعم سورية سياسياً، وتأييد سورية في استعادة الجولان المحتل، وسبل مساندة المقاومة وغيرها من الملفات والمحاور.

ووفقاً لمصادر قيادية في الحزب الشيوعي فإنه من المنتظر أن تصدر عن الاجتماع غداً توصيات تتعلق بالمواضيع التي تمت مناقشتها وتعمم على جميع الأحزاب الشيوعية في العالم.

وكان افتتح مساء الاثنين في العاصمة السورية الاجتماع العالمي الاستثنائي للأحزاب الشيوعية في العالم بحضور ممثلين عنها وتحت عنوان "التضامن مع القضية الفلسطينية والقضايا العربية"، والاجتماع الذي يحظى بدعم حكومي سوري على أعلى المستويات، بدأ بجلسة عمل صباحية، ثم افتتح رسمياً مساء الاثنين باحتفال جماهيري في مسرح وسط العاصمة دمشق وحضره نحو 3 آلاف شخص، بينهم عدد كبير من الشباب.

افتتح المهرجان رئيس الحزب الشيوعي السوري يوسف فيصل بكلمة قصيرة ومكثفة، حيث اعتبر الاجتماع في دمشق بالذات "صرخة قوية بوجه جميع أشكال العدوان وسيصل صوته إلى مختلف أنحاء العالم". ثم توالى على منصة الخطابة عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي ورئيس مكتب العمال والفلاحين القطري أسامة عدي، ثم عضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية والأمين العام لحركة الاشتراكيين العرب أحمد الأحمد، الذي اعتبر أن اجتماع الأحزاب الشيوعية العالمية في دمشق دليل على وقوفها إلى جانب الشعب السوري وقيادته وأحزابه.

كما ألقى عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فهد سليمان كلمة دعا فيها إلى ضرورة إلزام إسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية وانسحابها من الأراضي العربية المحتلة في فلسطين وجنوب لبنان والجولان السوري، وتحدث بعده الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني خالد حدادة بحماسة واضحة، عن ضرورة اتخاذ موقف جماعي من إسرائيل، كما طالب بتوحيد اليسار السوري

وكان لبعض الوفود المشاركة كلمات قصيرة، من أبرزها كلمة ممثل الحزب الشيوعي في روسيا الاتحادية ليونيد كلاشينكوف، وكلمة عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اليوناني يوليوس مارينوس، وكلمة الأمين العام للحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا بليد نزيماندي الذي أعلن عن دعم حزبه للنضال الفلسطيني واستعداده للمساهمة طوعياً في إعادة إعمار غزة وختم الحفل بكلمة للأمين الأول للحزب الشيوعي السوري حنين نمر.

وحضر اللقاء عدد من المسؤولين السوريين، وعدد من قيادات التنظيمات الفلسطينية المقيمة في دمشق، وكوادر الحزب الشيوعي السوري وأصدقائه.

ومن المقرر أن تستمر أعمال الاجتماع الاستثنائي للأحزاب الشيوعية العالمية اليوم الثلاثاء في مجمع صحارى قرب دمشق، ويُنتظر أن تصدر توصيات نهائية حول القضايا المطروحة وتتعلق خاصة بدعم القضية الفلسطينية وضرورة تحرير الجولان والموقف من الإمبريالية وتعاون الحركات الشيوعية.

ويُعقد الاجتماع بدمشق بمبادرة من الحزب الشيوعي السوري وبمساندة أحزاب شيوعية في لبنان والأردن وفلسطين وحضور نحو 90 ممثلاً للأحزاب الشيوعية من 42 بلداً من كافة أنحاء العالم.

ويشار إلى أن الأحزاب الشيوعية في العالم تعقد اجتماعاً سنوياً في دولة مختلفة كل عام، وكان اللقاء الأخير قد عقد في مدينة سان باولو في البرازيل، وسيكون هذا العام في نيودلهي، أما اجتماع دمشق فهو استثنائي يسبق اجتماع نيودلهي بشهرين.

ومن الجدير بالذكر أن الحزب الشيوعي السوري يعتبر أقدم حزب شيوعي عربي، بل أقدم حزب عربي مازال يعمل في الساحة السياسية، تأسس عام 1924، وتعرّض لانقسامات عديدة خاصة بعد عام 1972، بعد أن دخل الحزب في الجبهة الوطنية التقدمية التي أسسها حزب البعث في نفس العام، حيث كان دخوله في الجبهة مدار خلاف داخل الحزب أدى إلى انقسامه في العام نفسه، وانفصل عنه فريق كبير بقيادة رياض الترك (معارض)، وتعرض لانقسام آخر عام 1983، حيث تزعم خالد بكداش أحد الفريقين المنقسمين وتزعم يوسف الفيصل الفريق الثاني، واعترف حزب البعث بالفريقين وادخل ممثلاً واحداً لكل منهما في قيادة الجبهة ووزيرين لكل حزب في الحكومة وأربعة نواب.