لندن- أمل الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن تشهد الاتصالات الدبلوماسية بين بلاده وسوريا المزيد من التقدم رغم وجود ما اعتبرها جوانب في السلوك السوري تثير قلق الولايات المتحدة.

وقال أوباما في مقابلة مع شبكة سكاي نيوز البريطانية الأحد: أنا مؤمن بسياسة الانخراط وآمل أن نتمكن من رؤية حدوث تقدم على صعيد الاتصالات مع سوريا.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان سيقبل الدعوة التي وجهها إليه نظيره السوري بشار الأسد لزيارة دمشق، أجاب الرئيس أوباما اعتقد أننا بدأنا نرى بعض أوجه الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وسوريا، لكن هناك جوانب تثير قلقنا في السلوك السوري ومع ذلك نرى أن هناك سبيلاً يمكّن سوريا من أن تكون بناءة أكثر إزاء الكثير من القضايا.

ولم يشر الرئيس الأمريكي إلى الجوانب التي تثير قلق إدارته في السلوك السوري.

وكان الأسد وجّه مطلع الشهر الجاري دعوة لنظيره الأمريكي لزيارة سوريا لمناقشة عملية السلام في الشرق الأوسط، وأكد أن اللقاء يمكن أن يُدخل المنطقة في عهد جديد إذا ما تم تأمين السلام، مشدداً على أن أية قمة بين رئيسين تُعد شيئاً ايجابياً دون أن يعني ذلك الاتفاق على كل شيء لأن من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف بين الثقافات والشعوب والدول المختلفة.

وقال الرئيس السوري في مقابلة مع شبكة سكاي نيوز إن الولايات المتحدة لها دور خاص انطلاقاً من موقعها كالقوة العظمى، واعتقد أن على الرئيس أوباما أن يزور أكبر عدد ممكن الدول ومن ضمنها سوريا لفتح حوارات معها لأن الحوار هو حول الأرضية المشتركة والرؤية المشتركة على أن يلي ذلك وضع خطة من ثم اتخاذ إجراء لاحقاً.

وجاءت هذه الدعوة بعد إعلان الولايات المتحدة أنها ستعيّن سفيراً جديداً لدى دمشق للمرة الأولى منذ قيامها بسحب سفيرتها مارغريت سكوبي من هناك بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير/شباط 2005، وتزامنت أيضاً مع دعوة مشابهة وجهتها زوجته سيدة سوريا الأولى أسماء الأسد إلى الرئيس أوباما وعائلته لزيارة بلادها في المستقبل القريب للتعرف عليها وعلى طريقة حياتها.

وأبلغت السيدة الأسد القناة نفسها أستطيع أن أرى نفسي استضيف عائلة أوباما في دمشق القديمة لتلتقي الناس وتتعرف على طريقة حياتنا ومن نحن وما هي سوريا، كما أن حقيقة أن الرئيس أوباما شاب وأن الرئيس الأسد شاب أيضاً ربما يعني أن الوقت حان لهذين الزعيمين الشابين لإحداث تغيير في العالم.

ومن جهة أخرى، استقبل الرئيس السوري بشار الأسد صباح الأحد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير.

ولم يصدر شيء بعد عن مضمون المحادثات بين الأسد وكوشنير، لكن الأخير قال لصحيفة الوطن السورية الخاصة ان محادثاته مع السلطات السورية ستتناول المسائل الإقليمية التي تشهد خلال هذا عام 2009 تطورات مهمة بشكل خاص، سواء على صعيد عملية السلام أم على صعيد التطورات التي تشهدها العراق وإيران ولبنان.

وأضاف أن الزيارة مناسبة لي لتقييم علاقاتنا الثنائية المتجددة التي يجب أن تتجسد أكثر على المستوى الاقتصادي. فقد تم إنجاز الكثير: ستفتح الوكالة الفرنسية للتنمية مكتباً لها في دمشق، كما وقّعنا وصدقنا اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، وساعدنا سوريا على تحسين وضعها في الأسواق الدولية، وتعرفون أن شركاتنا مهتمة بالعمل في السوق السورية، وأسّسنا نادياً لرجال الأعمال من أجل تعزيز هذا البُعد ونتمنى مساعدة سوريا على التنمية عبر المشاركة في مشاريع بنيوية.

وقال كوشنير إن المشاورات الفرنسية الأمريكية تكثفت بشأن سوريا منذ تغير الإدارة الأمريكية، ووصول الرئيس باراك أوباما إلى الحكم. ولفت إلى تحسن العلاقات السورية الأمريكية بشكل تدريجي، معتبراً أن البوادر التي تصدر عن الطرفين في هذا المجال تذهب في الاتجاه الصحيح.

وأشار إلى تبدد الشكوك الأمريكية التي كانت قبل سنة إزاء مساعي فرنسا مع سوريا.

واعتبر أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يكون عادلاً وشاملاً في المنطقة ما لم يشمل المسار السوري، موضحاً أن فرنسا تنوي استثمار علاقاتها مع سوريا من جهة ومع إسرائيل من جهة أخرى من أجل لعب دور في عملية السلام بالتعاون مع الولايات المتحدة ولاعبين آخرين.

ورأى أن المحادثات بين سوريا وإسرائيل ستستأنف ذات يوم، ودعا إلى عدم إضاعة الوقت، وإلى جعل سنة 2009 سنة السلام.

وأكد رئيس الدبلوماسية الفرنسية أن بلاده مستعدة للمساهمة بالضمانات اللازمة لتنفيذ أي اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين إذا رغب الطرفان، ودعا إسرائيل مجدداً إلى تجميد الاستيطان ورفع القيود عن حركة المدنيين الفلسطينيين.

وقال كوشنير إن الرئيس نيكولا ساركوزي ذكّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرورة اتخاذ هذه الإجراءات لاستعادة الثقة مع الفلسطينيين، وأكد له أن قيام دولة فلسطينية يمثل ضمانة لأمن إسرائيل على المدى الطويل.

ويذكر أن كوشنير كان وصل دمشق أمس، قادماً من بيروت، ضمن جولة له في المنطقة. وعقد بعيد وصوله العاصمة السورية اجتماعاً مع السفراء الفرنسيين في المنطقة.

القدس العربي