لندن – أخبار الشرق

جددت منظمة حقوقية سورية مطالبتها بالكشف رسمياً عن ملابسات مجزرة سجن تدمر الصحراوي التي راح ضحيتها نحو 1000 معتقل سياسي في 27 حزيران/ يونيو 1980، وذلك في الذكرى التاسعة والعشرين للمجزرة التي تحل اليوم.

وقالت اللجنة السورية لحقوق الإنسان، في بيان وصل إلى أخبار الشرق؛ إن مدينة تدمر أصبحت في الوعي السوري "رمزاً" للضحايا الذين سقطوا في مجزرة سجنها المرعبة "عندما اقتحمت سرايا السلطة الحاكمة في سورية سجن تدمر الصحراوي وأجهزت على نحو ألف أو يزيدون من المعتقلين الإسلاميين وهم مصفدون في زنازينهم".

وأضافت اللجنة "بالإضافة إلى هؤلاء الذين سقطوا دفعة واحدة فهناك النزيف المستمر لأرواح المعتقلين فيه من عام 1979 وحتى عام 1996 عبر عمليات التصفية الجسدية والإعدامات والموت بسبب التعذيب وبسبب المرض والأوبئة حتى بلغ عدد الذين قضوا قرابة عشرين ألف معتقل".

وفي سياق التذكير بأسباب المجزرة؛ قالت اللجنة إن "الجرائم التي أدين بها هؤلاء تبدأ بالانتساب الفكري لجماعة الإخوان المسلمين وتمر بحضور درس في المسجد أو مسحة تدين وتنتهي بمجرد القرابة أو شبهة تعارف مع أحد أفراد الإخوان المسلمين أو بتشابه اسم أو عثور حظ".

ومضى بيانها يقول "كان الضحايا ثلة مختارة من أبناء سورية البررة من الأطباء والمهندسين والصيادلة والأدباء والمخترعين والطلاب والعمال والفلاحين والحرفيين الذين لم يقتلوا نفساً ولم يرتكبوا مخالفة قانونية".

واعتبرت اللجنة "تعرض الرئيس الراحل حافظ الأسد لمحاولة اغتيال فاشلة في 26/6/1980 من أحد عناصر حرسه الجمهوري" لا يبرر إصداره "حكماً بالإعدام على جماعة الإخوان المسلمين"، في إشارة إلى "المجزرة المروعة في اليوم التالي 27/6/1980 انتقاماً من المعتقلين الإسلاميين في سجن تدمر الصحراوي"، وإلى أمر الرئيس الأسد "بإصدار قانون بذلك، فصدر القانون 49/1980 بعد 11 عشر يوماً، وأوكل لأجهزة الأمن والمخابرات ومحاكم الميدان العسكرية تنفيذه. واعتقل 56 فرداً من أسرة الجندي وأقاربه وأصهاره ولم يكن لا هو ولا هم على علاقة بالإخوان المسلمين أوغيرها من التنظيمات الإسلامية وقتلوا جميعاً".

وقالت اللجنة السورية لحقوق الإنسان، التي انفردت بين منظمات حقوق الإنسان السورية بإحياء ذكرى مجزرة تدمر سنوياً باعتباره يوماً للتضامن مع المعتقلين السياسيين في سورية: "اليوم بعد 29 عاماً لم تكشف السلطات الحاكمة في سورية عن حقيقة ما جرى من أهوال وجرائم، ولم يرشح إلا ما كتبه بعض الناجين من هذا الجحيم وبعض ما يتناقلة الشعب خلسة مما سمعوه منهم وتناقلته الشفاه، فهل سيستمر الأمر على هذا النحو إلى ما لا نهاية".

وشددت اللجنة على "أن السلطات في سورية مطالبة بتقديم كشف كامل بأسماء ضحايا مجزرة تدمر والمجازر المستمرة التي شهدها هذا المعتقل الرهيب، وهي مطالبة بذكر أماكن دفن الضحايا وحق أسرهم في نقل رفاتهم إلى قبور خاصة بهم، وهي مطالبة أيضاً بتقديم محاضر المحاكمات التي حكمت عليهم بهذا المصير المروع".

وختمت بيانها بالقول "نصرّ على بيان الحقيقة كاملة ونصر على أن تبلغ العدالة مداها، ولن يضيع حق مهما طال الزمن".