دمشق ـ 'القدس العربي' ـ من كامل صقر:
تتكثف الجهود الدبلوماسية عربيا وغربيا باتجاه العاصمة
السورية دمشق لتأمين ولادة الحكومة اللبنانية المقبلة،
فبعد زيارة المبعوث السعودي ومباحثاته المستفيضة مع الرئيس
السوري بشار الأسد وصل أمس إلى دمشق مبعوثا الرئيس الفرنسي
نيكولا ساركوزي، كلود غيان أمين عام الرئاسة الفرنسية وجان
ليفيت المستشار الدبلوماسي لساركوزي وبحثا مع الأسد
الوسائل الكفيلة بإنجاح تشكيل حكومة لبنانية يرأسها سعد
الحريري.
وحسب ما رشح من معلومات فإن المبعوثين الفرنسيين نقلا
للأسد ارتياح ساركوزي الشديد للدور الذي تؤديه سورية تجاه
لبنان، وأن باريس تتفهم 'بشكل تام' التحفظات السورية على
أكثر من مستوى في لبنان وأنها (فرنسا) تأخذ هذه التحفظات
بجدية مطلقة.
ووفق مصادر مطلعة فإن الدول المؤثرة في لبنان وتحديدا منها
سورية والسعودية وفرنسا اتفقت منذ البداية على وجوب حسم
قضية الحكومة دون الانتظار حتى تصل إلى مرحلة التعقيد، وأن
فرنسا لا تريد تكرار أخطاء الدبلوماسية التي قادها شيراك
وساهمت في زيادة تأزم الوضع اللبناني، سيما وأن ساركوزي
يدرك جيدا أنه لا يمكن العمل داخل لبنان بعيداً عن البوابة
السورية التي تبدو مرتاحة جداً لأن عدد عابريها يزداد مع
تقدم الوقت باتجاه ولادة حكومة العهد الثاني في لبنان منذ
خروج القوات السورية منه، والذي بات مؤكدا هو أن فرنسا لا
تريد أن تتحول عملية تشكيل الحكومة اللبنانية إلى مشكلة
مستعصية الحل، فأوفدت مبعوثين من الوزن الثقيل ليبحثا في
سورية أسرع آلية تساعد الحريري على تشكيل حكومته، خاصة مع
خشيتها من فشله في ذلك ما قد يحول الأنظار باتجاه السنيورة
الذي تؤيده مصر بقوة.
وتضيف تلك المصادر أن التوافق السوري الفرنسي يبدو أكثر
سهولة من التوافق السوري السعودي لعدة اعتبارات لم تشأ أن
تكشف عنها، وهي ربما تتعلق بموقف الرياض المتشدد تجاه حزب
الله تحديدا.
وفي السياق ذاته، لا تبدو جبهة واشنطن بعيدة عما تشهده
دمشق، فرغم التصريحات الساخنة التي أطلقها السفير السوري
بواشنطن في مقابلة مع قناة الأمريكية واتهم فيها أمريكا
بالتدخل في شؤون إيران الداخلية واستخدام معايير مزدوجة في
التعامل مع الملفات الساخنة للعام، تفيد المعلومات في دمشق
باتصالات أمريكية تجري باتجاه سورية وتصب في الإطار ذاته
للنشاط الدبلوماسي المحموم الذي يجري مع دمشق بهدف تأمين
الخروج بحكومة لبنانية.


