فيينا - وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

نفى مندوب سورية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إبراهيم عثمان كل ما جاء في التقرير الذي رفعه المدير العام للوكالة محمد البرادعي بشأن عمليات التحقق التي أجراها فريق من الخبراء والمفتشين الذين قاموا بزيارة ميدانية موقع "الكبر" القريب من مدينة دير الزور في حزيران/يونيو من العام الماضي، من "ادعاءات ومزاعم" بشأن العثور على "جزيئات أو جسيمات من اليورانيوم" المصنّع كيماوياً في مفاعل الأبحاث الواقع في ضواحي مدينة دمشق.

ووصف المندوب السوري كل ما ساقه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية من "اتهامات وأقاويل" في تقريره بشأن الحالة السورية، بأنها "باطلة ومرفوضة ولا أساس لها من الصحة، وهدفها إثارة الضجيج والتضليل الإعلامي، وممارسة شتى الضغوط السياسية ضد سورية"، على حد تعبيره.

وأكد عثمان، وهو كذلك رئيس الهيئة السورية للطاقة الذرية، في حديث لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، على هامش حضوره الاجتماع العادي نصف السنوي لمجلس محافظي الوكالة الذرية أن "موقع الكبر كان ولا ما زال موقعاً عسكرياً تقليدياً مخصصاً للشؤون الدفاعية". وشدّد على القول إن "مفاعل دمشق هو مفاعل مخصص للأبحاث النووية وتدريس الطلاب الجامعيين في شتى استخدامات الطاقة النووية للاغراض السلمية والتنموية والطبية والزراعية والصناعية، منوها بأنه "في الوقت ذاته يخضع لعمليات الرقابة والتحقق والتفتيش التي تقوم بها الوكالة الذرية منذ إنشائه في العام 1996، حيث يقوم مفتشو الوكالة بزيارات ميدانية إلى هذا الموقع بشكل دوري سنوياً، ويجلبون معهم عينات بيئية، ويعثرون على جزيئات من اليورانيوم المحدودة والناجمة عن التحاليل البحثية الجارية بعلم الوكالة" الدولية للطاقة الذرية.

كما أشار مندوب سورية إلى أن "المفاعل البحثي في دمشق، هو مفاعل صغير الحجم ويعمل بقوة 30 كيلوواط/ساعة تحت إشراف الهيئة السورية للطاقة الذرية والوكالة الذرية، وجميع الأجهزة والمعدات الموجودة بداخله مختومة من قبل الوكالة، ولا يمكن فتحها أو الاطلاع على مضمونها، أو معرفة كمية الوقود النووي التي تقوم بتشغيله. وكذلك لا يمكن إدخال أية مواد او عينات للتشعيع فيه"، على حد وصفه.

وأعرب عثمان عن اعتقاده القوي أن تكون جسيمات اليورانيوم التي تم العثور عليها في مفاعل دمشق البحثي، والتي لم يُعلن عنها البرادعي في تقريره الأول، ثمّ أعلن عنها في التقرير الثاني الأخير ناجمة عن التجارب والتحاليل التي يجريها الطلاب الجامعيين باشراف الهيئة السورية، ولكنه نفى نفياً قاطعاً كذلك ما جاء في تقرير البرادعي، والذي أشار إلى أن جسيمات اليورانيوم التي عُثر عليها في مفاعل دمشق، لم تكن معلنة ضمن الكشوفات التي قدمتها سورية. وجدد "هذا كلام مرفوض تماماً، لأنه يندرج في إطار الضغوط السياسية التي تمارسها دول غربية معروفة ضد دمشق من أجل تغيير موقفها الثابت من التسوية السلمية التي لا تلبي حتى الحد الادنى من الحقوق العربية والفلسطينية في الشرق الاوسط"، على حد وصفه.

كما استغرب مندوب سورية كيف أن "المدير العام للوكالة الذرية لم يذكر في تقريره الأخير إسرائيل بالاسم، وباعتبارها الدولة المعتدية، والتي انتهكت القانون الدولي، وقامت بشن عدوان صارخ على موقع الكبر العسكري". وشدّد على القول "من هذا المنطلق، نؤكد أن البينّة ليست ضد سورية، بل على إسرائيل، وقد سبق لنا أن أكدنا ونؤكد الآن أن موقع الكبر هو موقع عسكري دمرته إسرائيل من خلال عدوان صارخ، وبالتالي ينبغي على الأجهزة المعنية في الوكالة الذرية أن لا تكون أداة لتمويه الحقيقة، وعليها أن تبادر إلى مساءلة إسرائيل عن كافة التفاصيل والقنابل التي استخدمتها في تدمير الموقع السوري". ورأى المسؤول السوري أن "المثير للدهشة والاستغراب في آن معاً في المرة الأخيرة، هو لجوء المسؤولين في الأجهزة المعنية في الوكالة إلى تضخيم المسألة، والعمل من الحبة قبة"، على حد وصفه.

وحول الخطوات المقبلة، وعما إذا كانت دمشق ستستجيب لطلب الوكالة، والسماح لها بمعاينة وتفتيش 3 مواقع أخرى ذات صلة بموقع الكبر، وأخذ عينات بيئية ومادية من حطام الموقع المدّمر أكد مندوب سورية أن بلاده ستواصل تعاونها الكامل مع الوكالة الذرية طبقاً للاتفاقات الموقعة بين الجانبين، وبما يتسق مع التزامها بالأهداف والمبادئ الأساسية لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات. وبعدما شدّد مجدداً على القول أن المنطلق لن تسمح سورية بالمزيد من عمليات التفتيش، مع الاخذ في الاعتبار أن هذه المسألة بالنسبة إليها "أصبحت بحكم المنتهية"، خلص عثمان إلى تجديد الإشارة لدول معروفة، لم يسمها، بأنها وراء عملية تضخيم قضية موقع دير الزور، والعثور على جسيمات اليورانيوم في مفاعل دمشق البحثي لأهداف سياسية معروفة، على حد وصفه.